الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٠٣ - العدالة عبارة عن ملكة اتيان الواجبات و ترك المحرّمات
و تثبت بشهادة العدلين (١)، و بالشّياع المفيد للعلم (٢).
(١) لا اشكال في حجيّة شهادة العدلين فانّها حجّة عند العقلاء و قد امضاها الشارع و قد مرّ بعض الكلام في بعض الأبحاث المتقدّمة بل قلنا بانه يكفي شهادة العدل الواحد بل يكفي شهادة الثقة الواحد الّا أن يتصرّف الشارع كما تصرّف في بعض الموارد.
و ما يمكن أن يقال: بانّ العدالة أمر باطني غير حسّي و لا يمكن اقامة الشهادة عليه؛ مدفوع بانّ الأمر غير الحسّي إذا كان قريبا من الحسّ من جهة آثاره يكون قابلا للشهادة و الّا ينسدّ باب الشهادة على الصفات النفسانيّة كالاجتهاد مثلا و هو كما ترى؛ مضافا الى انّه يمكن اقامة الشهادة على حسن ظاهره عند من يعاشره.
و أفاد الاستاد في المقام بانّه لا شبهة في انّه لا فرق في الشهادة بين الشهادة القوليّة و الفعليّة؛ فلو رأينا انّ عدلين اقتديا بامام جماعة يجوز لنا الاقتداء به أيضا لإقامة الحجّة؛ و يرد عليه: انّه يشترط في الشهادة أن تكون حسيّة و من الظاهر انّ اقتدائهما لا دلالة فيه بانّهما استكشفا عدالة الامام عن حسن و الحال انّه يحتمل أن يكون عن حدس فلا يتمّ الأمر.
(٢) العلم حجّة ذاتيّة كما انّ الاطمينان حجّة عقلائيّة امضاها الشارع ففي كلّ مورد حصل العلم أو الاطمينان يكون حجّة بلا فرق بين الموارد و بين الاسباب؛ غاية الأمر الثبوت في الأوّل ذاتي و في الثاني جعلي؛ فلاحظ.