الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٠١ - العدالة عبارة عن ملكة اتيان الواجبات و ترك المحرّمات
و تعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علما أو ظنّا (١).
يتسامح فيه العرف و السرّ فيه: انّ الظهورات حجّة و العرف محكّم في تعيينها فلو علم الموضوع بحسب الظهور فلا بدّ من احرازه و لا معنى للمسامحة فانّ العرف يعترف انّ المطلوب الشرعي ذلك الأمر الخاصّ و مع اعترافه بذلك كيف يكون التسامح مؤثّرا و لذا لا يتسامحون في التحديدات مع الموالي العرفيّة؛ فانقدح بما ذكرنا انّ الحقّ انّ ارتكاب الصغيرة لا يضرّ بالعدالة بمقتضى حديث ابن أبي يعفور.
و على تقدير تسليم ما عليه القوم فلا وجه للتفصيل بين الاصرار و عدمه.
انّما الكلام في اشتراطها بمراعات المروّة فانّه ربما يقال: بانّ الاتيان بما ينافي المروّة يوجب سلب العدالة؛ و الحقّ انّ هذا الأمر و إن كان ممكن ثبوتا فانّه لا مانع من جعل الشارع قيدا في موضوع الحكم لكن لا دليل عليه في مقام الاثبات؛ و ملخّص الكلام: انّ خلاف المروّة أن وصل الى حدّ يكون مخالفا للشرع يكون موجبا لسلب العدالة و الّا فلا.
و ربما يتمسّك بما في رواية ابن أبي يعفور من قوله (عليه السّلام) «و الدّلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه» و فيه: اوّلا: انّ الظاهر من هذه الكلمة انّ الستر معرّف و كاشف في مقام الاثبات لا انّه دخيل ثبوتا و ثانيا: انّ الظاهر منه انّ العيب اريد منه الشرعي منه لا المطلق.
و ربما يقال: بانّ من لا يبالي من الناس يكون غير مبال عن اللّه؛ و هذا فاسد من أصله فانّ المناط مختلف.
(١) و امّا المقام الثاني: فيقع فيما تعرف به العدالة فهل يكون حسن الظاهر كاشفا عن العدالة أم لا؟ الّذي يستفاد من جملة من الروايات الواردة في باب (٤١ من أبواب الشهادات) انّ حسن الظاهر كاشف عن العدالة؛ لكن الذي يستفاد من