الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٠٠ - العدالة عبارة عن ملكة اتيان الواجبات و ترك المحرّمات
مؤاخذا و هذا أمر آخر؛ و بعبارة اخرى: انّ الميزان في العدالة كون الشخص على الجادة و المرتكب للصغيرة لا يكون على الجادة بلا اشكال.
و ثانيا: انّه لو كان الامر تامّا فلا وجه للتفريق بين الاصرار و عدمه فانّ هذا التفصيل لا دليل عليه.
و ثالثا: انّه لو اغمض عمّا ذكر فلا طريق الى احراز هذا المعنى إذ المستفاد من الآية بحسب الاطلاق انّ المكلّف لو انتهى عن الكبيرة مطلقا يكفر عنه سيّئاته و من الممكن انّه يرتكب الصغيرة فيما بعد فالتمسّك بها يكون في الشبهة المصداقيّة.
إن قلت: مقتضى الاستصحاب الاستقبالي عدم الارتكاب.
قلت: أيّ أثر يترتب على هذا الاستصحاب فانّه يلزم ان يتحقّق بهذا الاستصحاب العفو الالهي و بعد تحقّق العفو نحكم بكونه عادلا و من الظاهر انّ العفو الالهي ليس حكما شرعيا بل امر خارجي و لا يثبت الّا على القول بالمثبت الّذي لا نقول به؛ و سيّدنا الاستاد استشكل في الاستصحاب بانّ الأصل في طرف الواجبات على العكس؛ فانّ مقتضى الاصل عدم الاتيان؛ و يمكن أن يجاب عن هذا الاشكال بانّ المذكور في الآية الكريمة الاجتناب عن المنهيات و الواجبات ما نهي عنه بل امر به فالاشكال غير وارد.
الثالث: انّ الصّغيرة امّا يؤتى بها مع العمد و بلا عذر و امّا يؤتى بها عن غير عمد و عن عذر مقبول عرفي فان كان من قبيل الاوّل فهو مضرّ و الّا لا يضرّ.
و يرد عليه: انّه إن كان العذر عذرا شرعيّا يكون رافعا للعصيان حتّى في أعظم الكبائر و إن لم يكن شرعيّا فلا يؤثّر حتّى في أصغر الصغائر و المسامحات العرفية لا يعبأ بها و الّا يلزم أن يتسامح في التحديدات الشرعيّة كالكرّ و المسافة فيما