الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثاني في اسمه و كنيته
بدر، حين غاب عنها في حاجة المسلمين، و طلحة الفياض، لقبه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم غزوة ذات العشيرة [١]، و طلحة الجود، لقبه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم حنين [٢]. حكاه ابن قتيبة و صاحب الصفوة و مشكل
و ليعلم اللّه الذين آمنا و يتخذ منكم شهداء و اللّه لا يحب الظالمين و ليمحص اللّه الذين آمنوا و يمحق الكافرين] و كان طلحة في غزوة أحد يتلقى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ضربات السيوف، و طعنات الرماح، و رميات السهام؛ حرصا على الخير للأمة: بحياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و سلامته، و قد شلت يده رضي اللّه عنه: بدفعه سهما بها عنه: (صلّى اللّه عليه و سلّم) و سيأتي هنا مزيد بيان للمؤلف في هذا الأمر فلا عجب أن لقبه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في هذه الغزوة بطلحة الخير، و ما أعظم فوزه؛ رضي اللّه عنه بمثوبته.
و القول بأن تلقيبه بذلك كان في غزوة بدر- ضعيف: كما أشار المؤلف إلى ذلك بقوله:
و قيل في وقعة بدر.
و كانت غزوة بدر في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة، و كانت غزوة أحد في شوال من السنة الثالثة من الهجرة.
و روى الترمذي، و الحاكم في مستدركه عن جابر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال:
[من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللّه].
[١] خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لهذه الغزوة في جمادي الأولى من السنة الثانية للهجرة؛ من أجل عير لقريش عظيمة؛ جمعوا فيها أموالهم، و لم يزل سائرا بمن معه من الصحابة، حتى بلغ العشيرة، فوجد العير قد مضت، فرجع إلى المدينة ينتظرها حينما ترجع.
[٢] بعد فتح مكة الأعظم، و سقوط دولة الأوثان و الأصنام- دخل الناس في دين اللّه أفواجا، و دانت للإسلام جموع العرب.
و لكن قبيلتي هوازن و ثقيف- أدركتهما حمية الجاهلية، و اجتمع أشرافهم؛ يتشاورون، و قالوا: قد فرغ محمد من قتال قومه، ففرغ لنا، فلنغزه قبل أن يغزونا، فأجمعوا أمرهم على ذلك، و ولوا رياستهم مالك بن عوف النصري، فاجتمع له جموع كثيرة؛ فيهم بنو سعد بن بكر، الذين كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مسترضعا فيهم، و كان في القوم دريد بن الصمة، المشهور بأصالة الرأي، و شدة البأس في القتال، و لكن لم يكن له في هذه الحرب إلا الرأي، ثم إن مالك بن عوف- أمر الناس أن يأخذوا معهم نساءهم، و ذراريهم، و أموالهم: ليكون خلف كل رجل أهله و ماله: يقاتل عنهم، فتمتلئ نفسه زيادة حماسة، و إقدام فقال دريد: و هل يرد المنهزم شيء. إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه و رمحه، و إن كانت عليك- فضحت في أهلك و مالك، فلم يقبل مالك مشورته، و جعل النساء صفوفا وراء المقاتلة، و وراءهم