الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٤ - ذكر مقتله
(صلّى اللّه عليه و سلّم) بأحدهما و جعلت في سفرته آخر. قال و كان أهل الشام إذا عيروه بالنطاقين يقول: أيها و الإله؛ تلك شكاة ظاهر عنك عارها. أخرجه البخاري.
قال الدارقطني: روى عبد اللّه عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي و عن أبيه الزبير، و روى عنه أخوه عروة و بنوه، و الجم الغفير.
ذكر مقتله
قتل في أيام عبد الملك بن مروان، سنة ثلاث و سبعين، و عمره ثلاث و سبعون سنة صلب بعد قتله بمكة و بدأ الحجاج في حصاره من أول ذي الحجة، و حج الحجاج بالناس ذلك العام، و وقف بعرفة و عليه درع، و لم يطوفوا بالبيت في تلك الحجة، و حاصروه ستة أشهر و سبعة عشر يوما.
و عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما كان قبل قتل ابن الزبير بعشرة أيام دخل على أمه أسماء و هي شاكية: فقال لها: كيف تجدينك يا أماه؟
قالت ما أجدني إلا شاكية؛ فقال لها، إن هم الموت راحة؛ فقالت لعلك تمنيته لي! ما أحب أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك إما قتلت فأحتسبك و إما ظفرت بعدوك فقرت عيني، و قال عروة: فالتفت إلى عبد اللّه و ضحك قال فلما كان في اليوم الذي قتل فيه، دخل عليها في المسجد، فقالت: يا بني لا تقبل منهم خطة تخاف منها على نفسك الذل مخافة لقتل؛ فو اللّه لضربة سيف في عز خير من ضربة سوط في مذلة، فأتاه رجل من قريش فقال، ألا نفتح لك الكعبة فتدخلها، فقال عبد اللّه: من كل شيء تحفظ أخاك إلا من حتفه، و اللّه لو وجدوكم تحت أستار الكعبة لقتلوكم، و هل حرمة المسجد إلا كحرمة البيت؟ قال ثم شد عليه أصحاب الحجاج؛ فقال: أين أهل مصر؟ فقالوا: هم هؤلاء