الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٣٣ - الفصل التاسع في ذكر وفاته و ما يتعلق بها
ذكر حرصه على البر و الصدقة
عن سعد قال: عادني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت: يا رسول اللّه إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى و لا يرثني إلا ابنة، أ فأتصدق بكل مالي؟ قال: (لا). قلت: فالشطر يا رسول اللّه؟ قال: (لا). قلت: فالثلث؟ قال: (الثلث، و الثلث كثير أو كبير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس). أخرجاه.
الفصل التاسع في ذكر وفاته و ما يتعلق بها
قال أبو عمر و غيره: مات سعد بن أبي وقاص في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، و حمل على أعناق الرجال إلى المدينة، و دفن بالبقيع، و صلّى عليه مروان بن الحكم و هو يومئذ والي المدينة، ثم صلّى عليه أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حجرهن. ذكره أبو عمر و صاحب الصفوة.
و قال الفضائلي: أدخل المسجد و وضع عند بيوت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بفناء الحجر فصلى الإمام عليه و صلّى أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بصلاة الإمام.
و عن موسى بن عقبة عن عبد الواحد بن حمزة قال: لما توفي سعد أرسل أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن مروا بجنازته في المسجد، ففعلوا فوقف به على حجرهن فصلين عليه، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك و قالوا ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد، فقالت عائشة: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد! ما صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على سهل بن بيضاء إلا في جوف المسجد: أخرجه مسلم.
قال في الصفوة: و كان سعد أوصى أن يكفن في جبة صوف له كان لقي المشركين فيها يوم بدر، فقال: أخبأها لهذا، فكفن فيها. و ذكره