الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥٨ - ذكر وصيته رضي اللّه عنه
و الأودية و رءوس الجبال، قال معاذ بن جبل: بل هو شهادة و رحمة و دعوة نبيكم، اللهم أعط معاذا و أهله نصيبه من رحمتك فطعن فمات.
و قال أبو قلابة: قد عرفت الشهادة و الرحمة، و بها عرفت ما دعوة نبيكم، فسألت عنها فقيل: دعا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يجعل فناء أمته بالطعن و الطاعون حين دعا أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعها فدعا بهذا. قال أهل العلم: إنما يكون شهادة لمن صبر عليه محتسبا عالما بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه و ما أخطأه لم يكن ليصيبه، فأما من فر منه فأصابه فليس بشهيد. أخرج من قول المدائني إلى هنا القلعي.
ذكر وصيته رضي اللّه عنه
عن سعيد بن المسيب قال: لما طعن أبو عبيدة بالأردن دعا من حضره من المسلمين و قال: إني موصيكم بوصية إن قبلتموها لن تزالوا بخير، أقيموا الصلاة، و صوموا شهر رمضان، و تصدقوا و حجوا، و اعتمروا و تواصوا، و انصحوا لأمرائكم، و لا تغشوهم، و لا تلهكم الدنيا فإن امرأ لو عمر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون. إن اللّه تعالى كتب الموت على بني آدم فهم ميتون، فأكيسهم أطوعهم لربه و أعملهم ليوم معاده، و السلام عليكم و رحمة اللّه، يا معاذ ابن جبل، صل بالناس).
و مات (رحمه اللّه) فقام معاذ في الناس، فقال: يا أيها الناس: توبوا إلى اللّه من ذنوبكم، فأيما عبد يلقى اللّه تعالى تائبا من ذنبه إلا كان على اللّه حقا أن يغفر له، من كان عليه دين فليقضه، فإن العبد مرتهن بدينه، و من أصبح منكم مهاجرا أخاه فليلقه فليصالحه، و لا ينبغي لمسلم أن يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام، أيها المسلمون قد فجعتم برجل ما أزعم أني رأيت عبدا أبر صدرا و لا أبعد من الغائلة و لا أشد حبا للعامة و لا أنصح منه، فترحموا عليه و احضروا الصلاة عليه.