الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٢٧ - ذكر اختصاصه بآيات نزلت فيه
سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، و لا تأكل و لا تشرب؛ قال:
قالت: زعمت أن اللّه أوصاك بوالديك، فأنا أمك، و أنا آمرك بهذا؛ قال فمكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة، فسقاها فجعلت تدعو على سعد، فأنزل اللّه تعالى: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ... [١] إلى وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً.
قال: و أصاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف، فأخذته فأتيت به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقلت: نفلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله؛ فقال: رده من حيث أخذته، فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه فقلت: أعطنيه؛ قال: فشد بي صوته: رده من حيث أخذته؛ فأنزل اللّه عز و جل: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ [٢].
قال: مرضت، فأرسلت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأتاني، فقلت: دعني أقسم ما لي حيث شئت. قال: فأبى؛ قلت؛ فالنصف؛ فأبى؛ قلت:
فالثلث، فسكت، فكان يعد الثلث جائزا.
قال: و أتيت على نفر من الأنصار و المهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك و نسقك خمرا، و ذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش- و الحش البستان- فإذا رأس جزور مشوي عندهم و زق من خمر؛ قال: فأكلت و شربت معهم، قال: فذكرت الأنصار و المهاجرين عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار. فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به، فجرح أنفي، فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبرته، فأنزل اللّه عز و جل فيّ- يعني نفسه- شأن الخمر: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ
[١] سورة لقمان الآية ١٥.
[٢] سورة الأنفال الآية ١.