الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٤٣ - ذكر احترام الولاة له و وصية أم المؤمنين حين وفاتها أن يصلي عليها
و أخرج أيضا أن أبا عبيدة ولى سعيدا دمشق، ثم خرج حتى أتى الأردن فنزلها فعسكر، و بعث عليهم خالد بن الوليد و يزيد بن أبي سفيان، فلما بلغ ذلك سعيد بن زيد كتب إلى أبي عبيدة: (سلام عليك، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد. فإني ما كنت لأوثرك و أصحابك بالجهاد على نفسي و على ما يدنيني من مرضاة ربي، فإذا أتاك كتابي هذا فابعث إلى عملك من هو أرغب إليه مني، فإني قادم عليك و شيكا إن شاء اللّه تعالى. و السلام عليك) فلما بلغ الكتاب أبا عبيدة قال: ليتركنها. ثم دعا يزيد بن أبي سفيان فقال: اكفني دمشق.
(شرح)- و شيكا سريعا، تقول منه و شك بالضم يوشك و شكا أي يسرع.
ذكر احترام الولاة له و وصية أم المؤمنين حين وفاتها أن يصلي عليها
عن ابن سعيد بن زيد قال: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان ابن الحكم بالمدينة يبايع الناس لابنه يزيد، فقال رجل من الشام: ما يحبسك؟ قال: حتى يجيء سعيد بن زيد فيبايع، فإنه سيد أهل البلد؛ فإذا بايع بايع الناس. قال: أ فلا أذهب آتيك به؟ فجاء الشامي و أنا مع أبي في الدار، فقال: انطلق فبايع، فقال: أنطلق، فسأجيء فأبايع؛ فقال: تنطلق أو لأضربن عنقك؛ قال: أ تضرب عنقي؟ و اللّه إنك لتدعوني إلى أقوام أنا قاتلتهم على الإسلام. قال: فرجع إلى مروان و أخبره، فقال له مروان. اسكت. قال: فماتت أم المؤمنين. أظنها زينب، فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، فقال الشامي لمروان: ما يحبسك أن تصلي على أم المؤمنين؟ قال: أنتظر الرجل الذي أردت أن تضرب عنقه، فإنها أوصت أن يصلي عليها، فقال الشامي: أستغفر اللّه. أخرجه البغوي في معجمه و الفضائلي؛ و خرج ابن الضحاك منه قصة البيعة، و قال: سأل أهل المدينة ... الخ. و لم يذكر قصة الصلاة على الجنازة.