الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٠٦ - ذكر دعاء النبي
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم أحد، و هو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. و أحد الثمانية الذين سبقوا بالإسلام، و أحد الستة أصحاب الشورى الذين شهد عمر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) توفي و هو عنهم راض، و أحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر و بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى دومة الجندل و عممه بيده و سد لها بين كتفيه و قال له: (سر باسم اللّه) و وصاه بوصايا و قال له: (إن فتح اللّه عليك فتزوج بنت شريفهم)- أو قال بنت مليكهم- و قال شريفهم الأصبغ بن ثعلبة الكلبي، فتزوج ابنته تماضر و هي أم ابنة أبي سلمة.
و روى أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: عبد الرحمن بن عوف سيد من سادات المسلمين: ذكر ذلك كله أبو عمر و غيره.
ذكر دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) له
عن عمر بن الخطاب قال: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في منزل فاطمة و الحسن و الحسين يبكيان جوعا و يتضوران، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): (من يصلنا بشيء؟) فطلع عبد الرحمن بن عوف بصحفة فيها حيس و رغيفان بينهما إهالة. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) (كفاك اللّه أمر دنياك، و أما آخرتك فأنا لها ضامن). أخرجه الحافظ أبو القاسم في الأربعين الطوال.
و عن أنس رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول لعبد الرحمن بن عوف: (بارك [١] اللّه في مالك و خفف عليك حسابك يوم القيامة). أخرجه الملاء.
و روى أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (سقى اللّه ابن عوف من سلسبيل الجنة) أخرجه الدارقطني في كتاب الأخوة.
[١] يا لها من دعوة: في قبولها- راحة البال: في الدنيا و الآخرة، و لا شك في قبولها من خير خلق اللّه و إنه: رضي اللّه عنه- لجدير بتلك الدعوة: قال الزهري: تصدق على عهد النبي: (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأربعة آلاف، ثم بأربعين، ثم حمل على خمسمائة فرس، ثم على خمسمائة مائة راحلة، و أوصى لنساء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحديقة: قومت بأربعمائة ألف، و سيأتي هنا ما يؤيد ذلك.