الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٤٨ - ذكر اختصاصه بالإمرة في بعض الأحيان
ابعث معنا برجل يعلمنا؛ فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيد أبي عبيدة و قال:
(هذا أمين هذه الأمة). أخرجه أبو عمر، و أخرجه صاحب الصفوة و قال: إن أهل اليمن لما قدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنة و الإسلام ... و ذكر بقية الحديث.
ذكر اختصاصه بالإمرة في بعض الأحيان
عن جابر بن عبد اللّه قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سرية و أمر عليها أبا عبيدة بن الجراح نتلقى عيرا لقريش، و زودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، و كان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، فقيل له: فكيف كنتم تصنعون بها؟ قال نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل؛ فكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نله بالماء فنأكله، قال: و انطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا بل نحن رسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و في سبيل اللّه، و قد اضطررتم، فكلوا؛ قال: فأقمنا عليه شهرا و نحن ثلاثمائة، حتى سمنا، و لو رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن و نقتطع منه القدر كالثور- أو كقدر الثور- و لقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه، و أخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها، و تزودنا من لحمه و شائق. فلما قدمنا المدينة أتينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكرنا ذلك له، فقال: (هو رزق اللّه أخرجه لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟). قال: فأرسلنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منه فأكله. أخرجه مسلم.
و في رواية: فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه و نظر إلى أطول بعير في الجيش و أطول رجل فحمله عليه، فجاز تحته، و أخرجه بهذه الزيادة الخلعي.