الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥١ - ذكر ثناء أبي بكر و عمر و غيرهما عليه
وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ ... [١]
الآية، و هو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، كان رضي اللّه عنه يسير في العسكر و يقول: ألا رب مبيض لثيابه و مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه و هو لها مهين، بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات، فلو أن أحدكم عمل في السيئات ما بينه و بين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرها.
و عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح). أخرجه الترمذي و قال حديث حسن.
ذكر أحبية النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) له
عن عائشة- و قد سئلت: أي أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان أحب إليه؟- قالت: أبو بكر، قيل: ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح.
و قد تقدم ذلك في باب ما دون العشرة.
ذكر ثناء أبي بكر و عمر و غيرهما عليه
تقدم ثناء أبي بكر في فصل الخصائص و طرف من ثناء عمر.
و عن عمر أنه قال لأصحابه يوما: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه في سبيل اللّه عز و جل، فقال: تمنوا فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا و زبرجدا و جوهرا أنفقه في سبيل اللّه عز و جل و أتصدق به، ثم قال: تمنوا. قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. أخرجه صاحب الصفوة، و أخرجه الفضائلي و زاد:
فقال رجل ما آلوت الإسلام، قال: ذلك الذي أردت.
[١] سورة المجادلة الآية ٢٢.