الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١٢ - ذكر خروجه عن جميع ماله و تسليم اللّه عليه و إخباره بقبول صدقته
بأربعين ألف درهم ثم بأربعين الف دينار ثم خمسمائة فرس في سبيل اللّه، ثم وردت له قافلة من تجارة الشام فحملها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). فدعا له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالجنة فنزل جبريل و قال: إن اللّه يقرئك السلام، و يقول:
أقرئ عبد الرحمن السلام، و بشره بالجنة.
و قد تقدم في خصائصه أن قوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ... [١] الآية نزلت في ذلك.
و عن طلحة بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف، ثلث يقرضهم ماله، و ثلث يقضي دينهم بماله، و ثلث يصلهم.
و عن عروة بن الزبير أنه قال: أوصى عبد الرحمن بن عوف بخمسين ألف دينار في سبيل اللّه تعالى. أخرجهما الفضائلي.
ذكر خروجه عن جميع ماله و تسليم اللّه عليه و إخباره بقبول صدقته
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: مرض عبد الرحمن بن عوف فأوصى بثلث ماله، فصح فتصدق بذلك بيد نفسه ثم قال: يا أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، كل من كان من أهل بدر له علي أربعمائة دينار، فقام عثمان و ذهب مع الناس فقيل له: يا أبا عمر أ لست غنيا؟ قال هذه و صلة من عبد الرحمن لا صدقة و هو من مال حلال. فتصدق عليهم في ذلك اليوم بمائة و خمسين ألف دينار، فلما جن عليه الليل جلس في بيته و كتب جريدة بتفريق جميع المال على المهاجرين و الأنصار حتى كتب أن قميصه الذي على بدنه لفلان و عمامته لفلان، و لم يترك شيئا من ماله إلا كتبه للفقراء، فلما صلّى الصبح خلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هبط جبريل و قال:
يا محمد إن اللّه يقول لك أقرئ مني على عبد الرحمن السلام و اقبل منه
[١] سورة البقرة الآية ٢٦٢.