الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الرابع في إسلامه
المسترسل، و الجعد: ضده، و القطط: الشديد الجعودة- و عرنين الأنف: أوله، تحت مجتمع الحاجبين، و قد يطلق على الأنف. و عرنين كل شيء أوله.
الفصل الرابع في إسلامه
عن إبراهيم بن طلحة بن عبيد اللّه قال: قال طلحة: حضرت بسوق بصرى فإذا راهب [١] في صومعة يقول: سلوا أهل هذا الموسم:
أ فيهم أحد من الحرم [٢]؟ قال طلحة: نعم: أنا. قال: هل ظهر أحمد بعد؟ قال: قلت: و من أحمد؟ قال: ابن عبد اللّه بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، و هو آخر الأنبياء، و مخرجه من الحرم، و مهاجره إلى نخل [٣] و حرة و سباخ، فإياك أن تسبق إليه. قال طلحة:
فوقع في قلبي ما قال، فخرجت مسرعا حتى قدمت مكة فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم، محمد بن عبد اللّه الأمين تنبأ، و قد تبعه ابن [٤] أبي قحافة. قال: فخرجت حتى دخلت على أبي بكر، فقلت:
اتبعت هذا الرجل؟ قال: نعم، فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه، فإنه يدعو إلى الحق، و أخبره طلحة بما قال الراهب، فسر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذلك فلما أسلم أبو بكر و طلحة أخذهما نوفل بن خويلد، و شدهما في حبل واحد و لم يمنعهما بنو تيم؛ فلذلك سمي أبو بكر و طلحة «القرينين». أخرجه الفضائلي، و صاحب فضائل أبي بكر.
و أسلم أخو طلحة عثمان بن عبيد اللّه، أمه كريمة بنت موهب من
[١] منقطع من النصارى للعبادة وفق تعاليم النصرانية في زعمه.
[٢] حرم مكة.
[٣] يعني يثرب (المدينة).
[٤] أبو بكر رضي اللّه عنه.