الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٧ - ذكر مقتله
الحصار فقامت أسماء يوما فصلت و دعت فقالت: اللهم لا تخيب عبد اللّه ابن الزبير، اللهم ارحم ذلك السجود و النحيب و الظمأ في تلك الهواجر.
و قتل يوم الثلاث لست عشرة ليلة خلت من جمادي الأولى سنة ثلاث و سبعين، و هو ابن اثنتين و سبعين سنة أخرجه صاحب الصفوة.
عودة إلى ولد الزبير:- (و المنذر بن الزبير) و كان يكنى أبا عثمان، و كان سيدا حليما؛ قتل مع عبد اللّه بمكة قتله أهل الشام، و يقال إنه قتل و له أربعون سنة، و له عقب، و عروة كان فقيها فاضلا يكنى أبا عبد اللّه و أصابته الأكلة في رجله بالشام فقطعت رجله و عاش بعد ذلك ثماني سنين؛ توفى في ضيعة له بقرب المدينة و له عقب و هو أحد الفقهاء السبعة المدنيين، و كان حين قتل عثمان بن عفان غلاما لم يبلغ الحلم؛ قال الدارقطني: و روى عن أبيه الزبير، و أمه أسماء، و خالته عائشة، و أخيه عبد اللّه، و روى عن عبد اللّه بن عمر و عبد اللّه بن عمرو، و حكيم بن حزام و عبد اللّه بن عباس، و سعيد بن زيد، و سعد بن أبي وقاص، و أبي حميد الساعدي، و سفيان بن عبد اللّه الثقفي، و زيد بن ثابت و غيرهم.
و روى عن عمر و علي و عبد الرحمن بن عوف مرسلا. و (المهاجر) أمهم أسماء بنت أبي بكر (و مصعب) كان يكنى أبا عبد اللّه و قيل: أبا عيسى، و كان أجود العرب، و كان أسمح الناس كفا، و أحسنهم وجها، كريما، شجاعا، جوادا، ممدحا و جمع بين أربع عقائل لم يكن في زمانه أجمل منهن فيما يقال. روي عن عبد الملك بن مروان أنه قال يوما لجلسائه: من أشجع العرب قالوا ابن فلان شبيب فلان. فقال عبد الملك: إن أشجع العرب لرجل جمع بين سكينة بنت الحسين و عائشة بنت طلحة و أمة الحميد بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز و ابنة زيان بن أنيف الكلبي سيد ضاحية العرب ذكره الدارقطني. و ولاه أخوه عبد اللّه العراقين، فسار إليه، و قام به خمس سنين فأصاب ألف ألف و ألف ألف و ألف ألف و أعطي الأمان فأبى، و مشى بسيفه حتى مات: ذلك مصعب بن الزبير، و قتل مصعب