الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٧٩ - ذكر اختصاصه بنزول قرآن بسببه
ذكر اختصاصه بكسوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في طريق الهجرة
عن عروة بن الزبير أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما هاجر لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبا بكر ثيابا بيضاء. أخرجه الحميدي في جامعه من الصحيحين.
ذكر اختصاصه بنزول قرآن بسببه
عن عبد اللّه بن الزبير أن رجلا خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال للأنصاري: سرح الماء يمر فأبى عليه فاحتكموا عند النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال النبي: (صلّى اللّه عليه و سلّم) للزبير: (اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك) فغضب الانصاري فقال: يا رسول اللّه أن كان ابن عمتك؟
فتلون وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم قال: (يا زبير أسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر). فقال الزبير: و اللّه إني لأحسب هذه نزلت في ذلك فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [١] الآية: أخرجاه.
و عند البخاري فاستوعى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) للزبير حينئذ حقه.
و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [٢]: الآية و ذلك أن خبيبا أخرجه المشركون ليقتلوه فقال: دعوني حتى أصلي ركعتين، فتركوه حتى صلّى ركعتين، ثم قال: لو لا أن يقولوا جزع لزدت، و أنشأ يقول:
و لست أبالي حين أقتل مسلما* * * على أيّ جنب كان في اللّه مصرعي
فصلبوه حيا، فقال: اللهم إنك تعلم أنه ليس حوالي أحد يبلغ رسولك مقامي، فأبلغه سلامي، ثم رموه بسهم و طعنوه برمح، فبلغ
[١] سورة النساء الآية ٦٥.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٠٧.