الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١٤ - الفصل التاسع في ذكر وفاته و ما يتعلق بها
واضعا رداءه فلما رآه عبد الرحمن استحى فألقى المسحاة و أخذ رداءه، فوقف الرجل عليه فسلم عليه ثم قال جئتك لأمر ثم رأيت أعجب منه، هل جاءكم إلا ما جاءنا؟ و هل علمتم إلا ما علمنا؟ قال عبد الرحمن:
ما جاءنا إلا ما جاءكم و ما علمنا إلا ما علمتم فقال الرجل: فما لنا نزهد في الدنيا و ترغبون فيها و نخف في الجهاد و تتثاقلون عنه و أنتم خيارنا و سلفنا و أصحاب نبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ فقال له عبد الرحمن: إنه لم يأتنا إلا ما جاءكم و لم نعلم إلا ما قد علمتم و لكنا ابتلينا بالضراء فصبرنا و ابتلينا بالسراء فلم نصبر. أخرجه بن حويصا.
ذكر شهادة عمر بن الخطاب بصلاحيته للخلافة لو لا ضعف فيه
عن ابن عمر قال خدمت عمر و كنت له هائبا معظما، فدخلت عليه ذات يوم في بيته و قد خلا بنفسه، فتنفس تنفسا ظننت أن نفسه خرجت، ثم رفع رأسه إلى السماء فقلت له و اللّه ما أخرج هذا منك إلا هم يا أمير المؤمنين قال هم و اللّه، هم شديد، إن هذا الأمر لم أجد له موضعا- يعني الخلافة- قال فذكرت له عليا و طلحة و الزبير و سعدا و عثمان، فذكر في كل واحد منهم معارضا فذكرت له عبد الرحمن بن عوف فقال: أوه!! نعم المرء! ذكرت رجلا صالحا إلا أنه ضعيف، و هذا الأمر لا يصلح له إلا الشديد من غير عنف، اللين من غير ضعف، الجواد من غير سرف، و الإمساك من غير بخل. أخرجه القاسم بن سلام في مصنفه.
الفصل التاسع في ذكر وفاته و ما يتعلق بها
توفي رضي اللّه عنه سنة إحدى و ثلاثين، و قيل اثنتين و ثلاثين، و هو ابن خمس و سبعين، و قيل اثنتين و سبعين، و دفن بالبقيع، و صلّى عليه عثمان. و كان أوصى بذلك.
و روى ابن النجار في كتاب أخبار المدينة بسنده عن عبد الرحمن بن