الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٦٤ - الفصل التاسع في مقتله و ما يتعلق بذلك ذكر كيفية قتله و سببه و من قتله
الفصل التاسع في مقتله و ما يتعلق بذلك ذكر كيفية قتله و سببه و من قتله
كان رضي اللّه عنه حربا لعلي رضى اللّه عنه: و زعم بعضهم أن عليا دعاه فذكره أشياء من سوابقه و فضله، فخرج طلحة عن قتله و اعتزل في بعض الصفوف، فجاءه سهم عزب، فقطع من رجله عرق النسا، فلم يزل دمه ينزف منه حتى مات. و يقال أن السهم أصاب ثغرة نحره، فقال: بسم اللّه، وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً [١].
(شرح)- سهم عزب: بفتح الزاي هو الذي لا يعرف راميه، قاله الأزهري، و عن أبي زيد: يقال: أصابه سهم عزب، بإسكانها إذا أتاه من حيث لا يدري، و بفتحها إذا رمى غيره فأصابه- و النسا: بالفتح و القصر عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمر بالعروق حتى يبلغ الحافر، فإذا سمنت الدابة انفلت فخذاها بلحمتين عظيمتين و يجري النسا بينهما و يستبين، و إذا هزلت الدابة اضطرب الفخذان و خفي النسا- و ثغرة النحر بالضم النقرة التي بين الترقوتين.
قال الأحنف بن قيس: لما التقوا كان أول قتيل طلحة، و المشهور أن مروان بن الحكم هو الذي قتله، رماه بسهم؛ و قال: لا أطلب بثأري بعد اليوم؛ و ذلك أن طلحة زعموا أنه كان ممن حاصر عثمان و اشتد عليه.
و عن يحيى بن سعيد قال: قال طلحة يوم الجمل:
ندمت ندامة الكسعيّ لما* * * شريت رضى بني حزم برغمي
[١] سورة الأحزاب الآية ٣٨.