الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٦٥ - الفصل التاسع في مقتله و ما يتعلق بذلك ذكر كيفية قتله و سببه و من قتله
اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى؛ فرماه مروان بن الحكم بسهم في ركبته، فجعل الدم يسيل، فإذا أمسكوا فم الجرح انتفخت ركبته، فقال: دعوه فإنما هو سهم أرسله اللّه تعالى. قال: فمات، فدفناه على شاطئ الكلأ فرأى بعض أهله أنه أتاه في المنام فقال: ألا تريحونني من هذا الماء فإني قد غرقت؟ ثلاث مرات يقولها، قال: فنبشوه، فإذا هو أخضر كأنه السلق فنزحوا عنه الماء، ثم استخرجوه فإذا ما يلي الأرض من لحيته و وجهه قد أكله الأرض، فاشتروا له دارا من دور بني بكرة بعشرة آلاف، فدفنوه فيها. أخرجه أبو عمر؛ و أخرج بعضه ابن قتيبة و صاحب الصفوة.
و ذكر أبو عمر من طريق آخر أن مروان بن الحكم رماه بسهم في فخذه، فشكه بسرجه، فانتزع السهم، و كان إذا أمسك الجرح انتفخ الفخذ و إذا أرسلوه سال. فقال طلحة: دعوه فإنه سهم من سهام اللّه أرسله، فمات و دفن، فرآه مولى له ثلاث ليال في المنام كأنه يشكو إليه البرد، فنبش عنه فوجد ما يلي الأرض من جسده مخضرا و قد تحاص شعره، فاشتروا له دارا. و ذكر ما تقدم.
و عن المثنى بن سعد قال: لما قدمت عائشة بنت طلحة أتاها رجل، فقال؛ أنت عائشة بنت طلحة؟ قالت: نعم قال: إني رأيت طلحة في المنام فقال: قل لعائشة حتى تحولني من هذا المكان فإن البرد قد آذاني فركبت في مواليها و حشمها فضربوا عليه بيتا، و استثاروه فلم يتغير منه إلا شعرات في أحد شقى لحيته- أو قال رأسه- حتى حول إلى هذا الموضع.
و كان بينهما بضع و ثلاثون سنة. أخرجه ابن قتيبة و الفضائلي.
(شرح)- قوله: ندمت ندامة الكسعي: البيت، هكذا رواه أبو عمرو المشهور.