الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٦٦ - ذكر سنه يوم قتل
ندمت ندامة الكسعيّ [١]لما* * * رأت عيناه ما صنعت يداه
و هو رجل كان ربى نبعة، و هو شجر ينبت في الصخر، و اتخذ منها قوسا فرمى به الوحش ليلا فأصاب و ظن أنه أخطأ، فكسر القوس، فلما أصبح رأى ما أصمى من الصيد، فندم، فقال الشاعر: ندمت ندامة الكسعي- البيت- و قوله: برغمي: في الرغم ثلاث لغات ضم الراء و فتحها و كسرها، تقول رغم أنفي للّه بكسر الغين و فتحها رغما و رغما، إذا انقدت على كره من نفسك، و فعلت ذلك على الرغم من أنفه و رغم فلان بالفتح إذا لم يقدر على الانتصاف و أصله من الرغام بالفتح و هو التراب، يقال: أرغم اللّه أنفه: أي ألصقه بالرغام، فكأن الفاعل للشيء على كره ملصقا أنفه بالرغام لما اتصف به من إذلال نفسه- و الشاطئ: الجانب، و كذلك الشطء- و تحاص شعره: أي سقط و رجل أحص بين الحصص: قليل الشعر.
ذكر تاريخ مقتله
قتل رضى اللّه عنه يوم الجمل، و كان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست و ثلاثين.
ذكر سنه يوم قتل
و كان له يوم قتل ستون سنة، و قيل: اثنتان و ستون، و قيل: أربع
[١] رجل يضرب به المثل عند الندم، و اسمه كما ذكر صاحب القاموس غامد بن الحارث الكسعي، الذي اتخذ قوسا و خمسة أسهم، و كمن في فترة- في ناحية-، فمر قطيع، فرمي عيرا أي حمارا، و غلب على الوحشي- فأمخطه- أي أنفذه- السهم، و صدم الجبل، فأورى نارا، فظن أنه قد أخطأ، فرمي ثانيا، و ثالثا: إلى آخرها- و هو يظن خطأه- فعمد إلى قوسه، فكسرها، ثم بات، فلما أصبح- نظر، فإذا الحمر مطرحة مصرعة و أسهمه بالدم مضرجة، فندم، فقطع إبهامه، و أنشد:
ندمت ندامة لو أن نفسي* * * تطاوعني إذا لقطعت خمسي
تبين لي سفاه الرأي مني* * * لعمر أبيك حين كسرت قوسي
.