الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٨٨ - ذكر كيفية قتله و من قتله و أين قتل
زبير نشدتك باللّه أتذكر يوم مر بك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مكان كذا و كذا و قال: (يا زبير أ تحب عليا؟) قلت: ألا أحب ابن خالي و على ديني؛ فقال: يا علي، أ تحبه؟ قلت يا رسول اللّه ألا أحب ابن عمتى و على ديني؟ فقال: (يا زبير لتقاتلنه و إنك له ظالم): قال: بلى، و اللّه لقد أنسيته منذ سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم ذكرته الآن، و اللّه لا أقاتلك.
فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف، فعرض له ابنه عبد اللّه و قال: ما لك؟ قال: قد ذكرني علي حديثا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول:
(لتقاتلنه و أنت له ظالم). و لا أقاتله، ثم رجع منصرفا إلى المدينة، فرأى عبد اللّه بن جرموز، فقال: أي ها تورش بين الناس ثم تتركهم؟ و اللّه لا نتركه، فلما لحق بالزبير. و رأى أنه يريده، أقبل عليه الزبير فقال له ابن جرموز: اذكر اللّه، فكف عنه الزبير حتى فعل ذلك مرارا، فقال الزبير: قاتله اللّه، يذكر باللّه و ينساه، ثم غافصه ابن جرموز فقتله، أخرجه الفضائلي و غيره.
(شرح)- أي ها: بمعنى كيف- و التوريش: التحريش، تقول ورشت بين القوم و أرشت- و غافصه- أي أخذه على غرة.
قال أبو عمر: و يروى أن الزبير لما انصرف لقيه النغر- رجل من بني مجاشع- فقال: أين تذهب يا حواري رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ إليّ فأنت في ذمتي لا يوصل إليك، فأقبل معه، فلحقه عميرة بن جرموز و فضالة بن حابس و نفيع في غزاة من غزاة بني تميم، فلقوه مع الثغر، فأتاه عمير بن جرموز من خلفه، و هو على فرس له ضعيفة، فطعنه طعنة خفيفة و حمل عليه الزبير و هو على فرس يقال له ذو الخمار، حتى ظن أنه قاتله نادى صاحبيه: يا نفيع، يا فضالة. فحملوا عليه حتى قتلوه قال أبو عمر:
و هذا أصح مما تقدم.