الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١٥ - ذكر ما خلفه
حميد عن أبيه قال: أرسلت عائشة إلى عبد الرحمن بن عوف حين نزل به الموت أن هلم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إلى أخويك، فقال: ما كنت مضيقا عليك بيتك، إني كنت عاهدت ابن مظعون أينا مات دفن إلى جنب صاحبه فيكون على هذا قبر عثمان بن مظعون و قبر عبد الرحمن بن عوف في قبة ابراهيم بن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فينبغي أن يزار هناك.
ذكر ما روي عنه عند الموت
قال أبو عمر: لما حضرته الوفاة بكى بكاء شديدا، فسئل عن بكائه فقال إن مصعب بن عمير كان خيرا مني، توفي على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يكن له ما يكفن فيه، و إن حمزة بن عبد المطلب كان خيرا مني، توفي على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يجد له كفنا؛ و إني أخشى أن أكون ممن عجلت له طيباته في حياته الدنيا، و أخاف أن أحبس عن أصحابي لكثرة مالي.
و قد تقدم في ذكر خوفه صدور هذا القول عنه و هو صائم و لعله تكرر منه و هو الأظهر؛ أو كان صائما و قد حضرته الوفاة، و قد تقدم أيضا في ذكر صدقته أنه أوصى أن يتصدق من ماله بخمسين ألف دينار، و في ذكر صلته لأزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه أوصى لهم بحديقة فبيعت بأربعمائة ألف.
ذكر ما خلفه
عن محمد أن عبد الرحمن بن عوف توفي و كان فيما خلفه ذهب قطع بالفئوس حتى مجلت أيدي الرجال منه، و ترك أربع نسوة فأصاب كل امرأة ثمانون ألفا أخرجه في الصفوة.
و قال أبو عمر: كان تاجرا مجدودا [١] في التجارة، فكسب مالا كثيرا و خلف ألف بعير و ثلاثة آلاف شاة و مائة فرس ترعى بالبقيع، و كان يزرع
[١] محظوظا.