الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١٠ - ذكر تعففه و استغنائه حتى أغناه اللّه عز و جل
عبيدة. أخرجه صاحب الصفوة.
و عن عبد الرحمن بن عوف قال: نظرت يوم بدر عن يميني و شمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: أي عم هل تعرف أبا جهل؟ قلت:
نعم، فما حاجتك إليه يا بن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و الذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، قال: و غمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبراه فقال: (أيكما قتله؟) قال كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال: (هل مسحتما سيفيكما؟) قالا: لا فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى السيفين فقال: (كلا كما قتله). و قضي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسلبه لمعاذ بن عمر بن الجموح؛ الرجلان معاذ بن عمر بن الجموح و معاذ بن عفراء. أخرجاه. و موضع تواضعه رضي اللّه عنه تمنيه أن يكون بين أضلعهما و قدره أكثر من ذلك.
ذكر تعففه و استغنائه حتى أغناه اللّه عز و جل
عن عبد الرحمن بن عوف قال: لما قدمت المدينة آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيني و بين سعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم لك نصف مالي، و انظر أي زوجتي هويت فأنزل لك عنها فإذا حلت تزوجتها؛ فقال له عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك؛ هل من سوق فيه تجارة؟ قال سوق بني قينقاع. قال: فغدا إليه عبد الرحمن، فأتى بأقط و سمن قال: ثم تابع الغدو، فما لبث أن جاء عليه أثر صفرة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (تزوجت؟) قال نعم. قال: و من، قال: امرأة من الأنصار. قال: فكم سقت؟ قال: زنة نواة من ذهب- فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم)