الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الثاني في اسمه و كنيته
الخير، و في غزوة العشيرة طلحة الفياض، و يوم حنين طلحة الجود.
أخرجه ابن الضحاك.
لأول صدمة إلى الهزيمة، و لو لا فضل اللّه لانتهى أمر المسلمين و عزهم. فلا ينبغي إذا- أن يكون في الجيش إلا من يقاتل خالصا مخلصا من قلبه. ليكون مدافعا حقا عن دينه، و لا يتجه إلى الفرار أبدا: فرارا من أليم العقاب الذي أعده اللّه للفارين؛ قال تعالى: [وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ].
و في غزوة حنين- يقول تعالى: في القرآن الكريم: [لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] و حنين: اسم موضع بين مكة و بين الطائف و إليه صار (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين خرج من مكة لقتال هوازن و ثقيف [و لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جالسا يقسم غنائم هوازن بحنين، فوقف عليه رجل من الناس، فقال: إن لي عندك موعدا يا رسول اللّه، فقال: صدقت. فاحتكم ما شئت- أي لك الحكم في طلب ما تريد- فقال: أحتكم ثمانين ضائنة- أي نعجة، فالذكر ضائن- و راعيها- أي معها الخادم الذي يرعاها- فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هي لك، و لقد احتكمت يسيرا، و لصاحبة موسى: (عليه السلام)- و هي العجوز من عجائز مصر- التي دلته على عظام يوسف: (عليه السلام)- أي جسده الشريف، و كان في صندوق من رخام في قعر النيل تتلاطم عليه الأمواج- أحزم منك- أي أكثر حزما منك- و أجزل حكما حين حكمها موسى (عليه السلام):- فإنه لما سأل عن يوسف (عليه السلام)- لم يجد عند أحد علما: لتقادم العصر، و مرور الأزمنة، و أجمع رأيهم على عجوز كانت من بقايا القبط، و قد أتت عليها سنون، فطلبها سيدنا موسى: (عليه السلام)، و سألها، فقالت: عندي علم من ذلك، فقال:
أخبرينا، و لك ما تريدين، فقالت: حكمي أن تردني شابة- كأحسن ما كنت عليه من الشباب- و أدخل معك الجنة، فأخبرته عن محله، فدعا اللّه تعالى بأن يردها شابة، فارتدت في الحال شابة، و رجع إليها حسنها، و جمالها، و دعا اللّه تعالى أن يجعلها معه في الجنة، فاستجيب له، و دلته على محله في قعر النيل، فأتى إليه، و أشار بعصاه، فانفرق البحر، و ظهر الصندوق، فحمله موسى (عليه السلام) إلى بيت المقدس، فدفنه عند آبائه الكرام، (عليهم السلام)، فكان الناس يصفون ما احتكم به، حتى جعل مثلا يقولونه: هو: أشح من صاحب الثمانين و الراعي: يعنون به ذلك الرجل، الدنيء الهمة قال العراقي- في تخريج هذا الحديث- رواه ابن حبان، و الحاكم في المستدرك؛ من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه: مع اختلاف.