التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - و تفصيل الكلام في المسألة
..........
و أمّا ما أفاده من أن الحجة المتأخرة لا يعقل أن تكون مؤثرة في الأعمال المتقدمة عليها فيرد عليه:
«أولا النقض»: بما إذا فرضنا رجلين فاسقين تابا و اتصفا بالعدالة فشهدا على ملكية شيء لشخص منذ أسبوع أو بنجاسته من أوّل الشهر الماضي أو بزوجية أمرية من السنة الماضية فهل ترد شهادتهما؟ نظرا إلى أن الشهادة المتصفة بالحجية المتأخرة عن تلك الأمور لا يعقل أن تؤثر في الأمور السابقة عليها و كذا إذا صلى فشك في أنه ركع أم لم يركع فبنى على أنه قد ركع بقاعدة التجاوز أو بصحة صلاته بقاعدة الفراغ و بعد هذا شهد العادلان اللذان كانا فاسقين حال الصلاة و قد تابا بعد ذلك بأنه قد نقص ركوعا أو ركعة أ فلا يحكم ببطلان الصلاة نظرا إلى أن حجية الشهادة متأخرة عن الصلاة فلا تؤثر في الأمر المتقدم عليها؟! «و ثانيا الحل»: و حاصله أن المراد بأن الحجة المتأخرة لا يمكن أن تؤثر في الأعمال المتقدمة إن كان هو أن الحجة المتأخرة لا تؤثر في بطلانها و لا يقلب الصحيح باطلا فلا ينبغي التأمل في صحته بل الأمر كذلك حتى في الحجة المقارنة فضلا عن المتأخرة و ذلك لأن المدار في الصحة و البطلان إنما هو مطابقة المأتي به مع الواقع و عدمها دون الحجة المقارنة أو المتأخرة- مثلا- إذا كان المكلف جنبا و تيمم لعذر ثم أحدث بالأصغر و توضأ فصلى لفتوى مقلده على أن الوظيفة هو الوضوء حينئذ إلا أنه تيمم فصلى- لغفلته عن فتوى مقلّده- ثم بلغ مرتبة الاجتهاد فجزم من الأدلة بأن الوظيفة هو التيمم حالئذ دون الوضوء أ فلا يحكم بصحة صلاته بدعوى كونها غير مطابقة للحجة المقارنة مع جزم المكلف و استكشافه أن الواجب الواقعي هو الصلاة مع التيمم؟! فلا ريب في أن المدار في الصحة و البطلان على مطابقة الواقع و عدمها دون الحجة المقارنة أو المتأخرة فإنّ شيئا منهما غير مؤثر في البطلان كما أفيد.
و إن أريد به أن الحجة المتأخرة غير مؤثرة في الأعمال المتقدمة و لو بالكشف