التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٠ - تعارض الناقلين في نقل الفتوى
..........
تقع المعارضة بين الفتويين و يتساقطان فلا يمكن الأخذ بشيء منهما، فتقدم السماع على النقل انما هو في صورة العلم بعدم خطاء المجتهد في الفتوى المسموعة عنه شفاها هذا كله فيما إذا كانت المعارضة بين السماع و النقل.
و أما إذا وقع التعارض بين السماع و الرسالة فإن كانت الرسالة من غيره- كما يتفق كثيرا- فترى أن الثقة جمع فتاوى المجتهد في كتاب فالتعارض وقتئذ من تعارض النقل و السماع فيأتي فيه جميع ما قدمناه في تعارضهما آنفا.
و أما لو كانت الرسالة بخطه و كتابته أو بخط غيره و لكنها مما لاحظه المجتهد كما إذا جمعها غير المجتهد و هو قد راجعها و نظر فيها فالمعارضة من تعارض الفتويين الصادرتين من المجتهد إحداها شفاها و الأخرى كتابة، و أصالة عدم الخطاء و إن جرت في كل منهما في نفسه، إلا أنه عند تعارضهما لا يبعد دعوى جريان السيرة العقلائية على عدم إجرائها في الفتوى المسموعة عنه- شفاها- و ذلك لأن الخطاء فيها مظنون و لكنه في فتواه بالكتابة موهوم، فإن الإنسان- بالطبع- يهتم و يحتفظ بخصوصيات المطلب عند الكتابة بما لا يحتفظ به في مكالماته- شفاها- و من هنا يشتبه فيها كثيرا بخلاف الكتابة و لا سيما في مقام الاستدلال و الاستنباط فيما أن الكتابة أضبط و أوثق- إذا كانت مأمونة من الغلط- لم تجر أصالة عدم الخطاء في معارضها و هي الفتوى- بالمشافهة- عند العقلاء.
و من ذلك يظهر حكم ما إذا وقع التعارض بين النقل و الرسالة، فإن الكتابة كما تقدم أضبط من الفتوى- بالمشافهة- فضلا عن نقلها فلا تجري فيها أصالة عدم الخطاء، و على الجملة إذا قدمنا الرسالة على سماع الفتوى من المجتهد بالمشافهة تقدمت على النقل الحاكي عن تلك الفتوى الشفهية بطريق أولى فيحكم بخطاء الناقل و يعمل على طبق الرسالة.