التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٧ - قضاؤه من لا أهلية له للقضاء
..........
بل ذكر (قده) أن ذلك لعله أولى من الأحكام الاجتهادية الظنية، ثم أيد ما ذكره بقوله: بل قد يدعى أن الموجودين في زمن النبي(ص) ممن أمر بالترافع إليهم قاصرون عن مرتبة الاجتهاد و انما كانوا يقضون بما سمعوه من النبي(ص) فدعوى قصور من علم جملة من الأحكام مشافهة أو بالتقليد عن منصب القضاء بما علمه خالية عن الدليل، و ردّ الإجماع المدعى في كلماتهم بقوله: و أمّا دعوى الإجماع التي قد سمعتها فلم أتحققها بل لعل المحقق عندنا خلافها. انتهى ما أردنا نقله و قد يجاب عن ذلك بان استدلاله (قده) هذا ليس إلا تمسكا بالإطلاق و يكفي في تقييده و رفع اليد عن المطلقات الواردة في المقام مقبولة عمر بن حنظلة الصريحة في اعتبار النظر و الاجتهاد في الحاكم، حيث ورد فيها: ينظر ان من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما .. [١] و التوقيع الشريف بخط مولانا صاحب الزمان- ع ..، و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة اللّٰه .. [٢].
لدلالتهما على لزوم الرجوع الى رواة الحديث و هم المطلعون بالأحكام الشرعية بواسطة الروايات المأثورة عنهم(ع) و النظر في مداليلها و رفع معارضاتها أو الجمع بينها و هو المعبر عنه في الاصطلاح بالاجتهاد، و من هنا يظهر أن المقبولة قد دلت على اعتبار النظر و الاجتهاد في القاضي بجميع جملاتها الثلاث اعني قوله(ع) روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا. فالاستدلال بها غير مختص بالجملة الوسطانية فحسب فإن رواية الحديث و المعرفة بالأحكام مستتبعان أيضا للاجتهاد بالتقريب المتقدم، ثم انه و ان كانت المطلقات و المقيد كلاهما مثبتين إلا أن المقيد لما ورد في مقام البيان اقتضى ذلك تقديمه على المطلقات و تقييدها به لا محالة.
[١] المرويتان في ب ١١ من أبواب صفات القاضي من الوسائل
[٢] المرويتان في ب ١١ من أبواب صفات القاضي من الوسائل