التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٩ - العدالة و المروة
..........
«أحدهما»: ما ورد في رواية ابن أبي يعفور المتقدمة [١] من قوله(ع) و الدليل على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه .. و ذلك بتقريب أن العيوب فيها مطلقة فتعم العيوب العرفية و الشرعية، فإذا ارتكب المكلف ما هو عيب لدى العرف فلا يصدق انه ساتر لجميع عيوبه، فلا يمكن الحكم بعدالته.
و يدفعه: أنها و إن كانت مطلقة في نفسها إلا أن مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع، و كون الامام(ع) هو الملقي للكلام قرينة متصلة ظاهرة في صرفها إلى العيوب و النقائص الشرعية، لأن كونه صادرا من الامام(ع) يقتضي أن يراد بها ما هو العيب لدى الشارع لا ما هو كذلك لدى الغير، إذا لا يكون ارتكاب ما هو خلاف المروّة منافيا للعدالة بوجه.
و «ثانيهما»: أن من لم يخجل من الناس و لم يستحي عن غير اللّٰه سبحانه بأن لم يبال بالنقائص العرفية لم يخجل و لم يستحي من اللّٰه و ذلك لأن عدم مبالاته بتلك الأمور يكشف عن أنه ممن لا حياء له.
و فيه: أن عدم مبالات الإنسان بالأمور الدارجة لدى الناس و عدم استحيائه و خجله عن غير اللّٰه سبحانه لا كاشفية له عن عدم استحيائه من اللّٰه. و ذلك لانه قد يكون ذلك مستندا إلى كونه متفانيا في اللّٰه و في الأمور الأخروية و متمحضا فيما يرجع إلى النشأة الباقية و لأجله لا يعتنى بغير اللّٰه جلت عظمته، و لا يهمه الأمور الدنيوية، و لا يبالي بما هو ممدوح أو مذموم لدى الناس، و معه كيف يكون عدم مبالاته بالأمور المتعارفة و الدنيوية كاشفا عن عدم خجله و استحيائه من اللّٰه سبحانه إذا لا تلازم بين الأمرين، و الانصاف أن هذا الوجه أضعف من سابقه، و على الجملة أن ارتكاب ما ينافي المروّة غير قادح للعدالة.
نعم ارتكاب ما يعدّ خلاف المروة قد يكون امرا غير مناسب للمرتكب
[١] في ص ٢٦٤.