التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٧ - «ثانيهما» أن الاستقامة مع الاستمرار عليها التي فسرنا بها العدالة
..........
و أمّا كف البطن و اليد و الفرج و غيرها من الأفعال المذكورة في الرواية فكونها من الأفعال الخارجية دون الأفعال النفسية فضلا عن صفاتها أمر ظاهر لاخفاء فيه.
ثم ان بما بيناه في المقام اندفع ما ذكره شيخنا الأنصاري (قده) من أن قوله(ع) أن يعرفوه بالستر و العفاف معرف منطقي للعدالة، و بيان لماهيتها و حقيقتها و ذكر في وجهه: أن الستر و العفاف و الكف قد وقع مجموعها المشتمل على الصفة النفسانية معرفا للعدالة، فلا يجوز أن يكون أخص منها بل لا بد من مساواته. و قد يكون أعم إذا كان من المعرفات الجعلية كما جعل(ع) في هذه الصحيحة الدليل على هذه الأمور كون الشخص ساترا لعيوبه.
و دعوى: أن ظاهر السؤال وقوعه من الأمارة المعرفة للعدالة بعد معرفة مفهومها تفصيلا، و الصفات المذكورة ليست أمارة. بل هي على هذا القول عينها فيدور الأمر بين حمل السؤال على وقوعه عن المعرف المنطقي لمفهومها بعد العلم إجمالا و هو خلاف ظاهر السؤال. و بين خلاف ظاهر آخر و هو حمل الصفات المذكورة على مجرد ملكاتها فتكون ملكاتها معرفة و طريقا للعدالة و حينئذ فلا يصلح أن يراد بها إلا نفس اجتناب الكبائر المسبب عن ملكة العفاف و الكف و هو القول الثاني.
مدفوعة: ببعد ارادة مجرد الملكة من الصفات المذكورة بخلاف ارادة المعرف المنطقي الشارح لمفهوم العدالة فإنه غير بعيد خصوصا بملاحظة أن طريقية ملكة ترك المعاصي لتركها ليست امرا مجهولا عند العقلاء محتاجا إلى السؤال، و خصوصا بملاحظة قوله فيما بعد: و الدليل على ذلك كله أن يكون ساترا لعيوبه، فإنه على ما ذكر يكون أمارة على أمارة، فيكون ذكر الأمارة الاولى اعني الملكة خالية عن الفائدة مستغنى عنها بذكر امارتها، إذ لا حاجة غالبا إلى ذكر امارة تذكر لها أمارة أخرى بخلاف ما لو جعل الصفات المذكورة عين العدالة فإن المناسب بل اللازم أن يذكر لها طريق أظهر و أوضح للناظر في أحوال الناس. انتهى ما أردنا نقله.