التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨ - الاجتهاد في القرون السابقة
بعض الاخبار ملا محسن الكاشي المعروف بالفيض المتوفّى في كاشان سنة ١٠٩١ هفي كتاب أسماه «الوافي» كما جمع تلك الأصول الأربعة مع الزيادة عليها من كتب اخرى محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفّى بمشهد أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) سنة ١٠٤ هفي كتاب أسماه الوسائل و استدرك عليه ما فاته محمد الحسين النوري المتوفّى في النجف الأشرف سنة ١٣٢٠ هفي كتاب أسماه المستدرك.
و أما المجلسي الثاني محمد باقر بن المجلسي الأول محمد تقي المتوفى بأصفهان سنة ١١١٠ هفقد توفرت لديه جوامع الأخبار مع ما كتبه علماء السنة في الحديث و الفقه و الرجال و السيرة و الفلسفة بمساعدة الملوك الصفوية فأودعها في دائرة المعارف المحمدية المسماة ب(البحار) في ست و عشرين مجلدا و هذه الكتب التي ألمعنا إليها كلها مطبوعة و منتشرة في الافاق.
أول من فتح باب الاستنباط
لقد استمر الحال بحفظ الحديث و تدوينه منذ عصر المعصومين (عليهم السلام) إلى أن وقعت الغيبة الكبرى بوفاة أبي الحسن علي بن محمد السمري في النصف من شعبان سنة ٣٢٩ هفي بغداد و في هذا العصر دونت فروع الفقه الجعفري و أول من فتح باب استنباط الفروع من أدلتها و هذبها الشيخ الجليل محمد بن احمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الإسكافي [١] المعاصر لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني و الشيخ الصدوق علي بن بابويه المتوفّى سنة ٣٢٩ و المدفون «بقم».
الاجتهاد في القرون السابقة
فابن الجنيد هو الذي كتب الفروع الفقهية و عقد لها الأبواب في كتابه (تهذيب الشيعة) و كتاب (الأحمدي) في الفقه المحمدي و نبه على أصول المسائل و بين ما يقتضيه مذهب الإمامية بعد ان ذكر أصول جميع المسائل فإن كانت المسألة ظاهرة اقتنع فيها بمجرد ذكر الفتوى و ان كانت مشكلة أومأ إلى تعليلها و وجه دليلها و ان اختلفت أقوال العلماء فيها ذكرها: عليلها و الصحيح منها و الأصح و الأقوى و الظاهر و الأظهر.
و اقتفى أثره الحسن بن علي بن أبي عقيل المعروف بالعماني الحذاء [٢] كان وجها من وجوه الإمامية و شيخ فقهائهم و المتكلم المناظر في الفقه و المحقق في العلوم الشرعية عاصر الشيخ محمد بن يعقوب الكليني و الصدوق على بن بابويه [٣] و كان الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان يكثر الثناء عليه [٤] و يقول أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي هو من فضلاء الإمامية المتكلمين و استجازه بالكتابة أبو القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن
[١] في إجازة السيد حسن الصدر للشيخ آقا بزرگ الطهراني: توفي ابن الجنيد سنة ٣٨١ هو في قصص العلماء ص ٣٢٥ كان من مشايخ المفيد و معاصر العماني و المعز البويهي و له أجوبة مسائل المعز البويهي و ذكر ملا عبد اللّٰه التوني في الوافية انه رجع
[٢] في رياض العلماء: العماني بضم العين المهملة و تشديد الميم بعدها الف و في آخره نون نسبة الى عمان ناحية معروفة يسكنها الخوارج واقعة بين اليمن و فارس و كرمان و عمان بالقرب من (صحار) و الحذاء بالحاء المهملة و تشديد الذال المعجمة ثم الالف الممدودة نسبة الى عمل الحذاء و بيعه.
[٣] تأسيس الشيعة ص ٣٠٢ و الفوائد المدنية ص ٣٠.
[٤] رجال النجاشي ص ٣٦ طبعة الهند.