التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٩
..........
و «ثانيا»: أنها انما وردت في الشبهات الحكمية، لأن كلا منهما قد اعتمد في حكمه على رواية من رواياتهم كما هو المصرح به في متنها و كلامنا إنما هو في الشبهات الموضوعية دون الحكمية فالرواية على تقدير تماميتها في نفسها أجنبية عن محل الكلام.
و «ثالثا»: ان الرواية إنما دلت على الترجيح بالأفقهية فيما إذا ترافع المترافعان إلى حاكمين متعارضين في حكمهما وهب أنا التزمنا حينئذ بالترجيح بالأعلمية، و اين هذا من محل الكلام و هو أن الرجوع- ابتداء- هل يجوز إلى غير الأعلم أو لا يجوز؟ من دون فرض تعارض في البين. و لا الرجوع بعد الرجوع فالمقبولة غير صالحة للتقييد.
و «منها»: معتبرة داود بن الحصين عن أبي عبد اللّٰه(ع) في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما عن قول أيهما يمضي الحكم؟ قال: ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما فينفذ حكمه و لا يلتفت إلى الآخر [١].
و هذه الرواية و ان كانت سليمة عن المناقشة من حيث السند على كلا طريقي الشيخ و الصدوق و إن اشتمل كل منهما على من لم يوثق في الرجال، فان في الأول حسن بن موسى الخشاب، و في الثاني حكم بن مسكين. و ذلك لأنهما ممن وقع في أسانيد كامل الزيارات على أن حسن بن موسى ممن مدحه النجاشي (قده) بقوله:
من وجوه أصحابنا مشهور كثير العلم و الحديث، و الحسنة كالصحيحة و الموثقة في الاعتبار فلا مناقشة فيها من حيث السند.
إلا أنها قاصرة الدلالة على المدعى و ذلك للوجه الثاني و الثالث من الوجوه التي أوردناها على الاستدلال بالمقبولة لان المظنون بل المطمئن به أن موردها الشبهة
[١] المروية في ب ٩ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.