التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٦ - ٥- التقليد في أصول الفقه
..........
المبتنية على الاستدلال و اعمال الدقة، و المسائل الأصولية كذلك و بهذا نستنتج أن المسائل الأصولية كالمسائل الفرعية قابلة للتقليد.
نعم لا يجوز للغير أن يقلده فيما استنبطه كذلك، لأنه في الحقيقة مقلد في الحكم لوضوح أن النتيجة تتبع أخس المقدمتين فهو و إن كان مجتهدا في الفروع و متمكنا من استنباطها، إلا أنه مقلد في الأصول و معه ينتهي الحكم الفرعي المستنبط إلى التقليد و لم يقم دليل على حجية النظر- من مثله- لغيره فلا يجوز للعامي أن يقلده فيما استنبطه كذلك، هذا كله في كبرى المسألة.
و أما بحسب الصغرى و أنه هل يتحقق في الخارج شخص يتمكن من الاستنباط في الفروع الفقهية من دون أن يكون قادرا على الاستنباط في المسائل الأصولية حتى يقلد في تلك المسائل و بها يستنبط حكما فرعيا بالاجتهاد أو لا يوجد لتلك الكبرى صغرى في الخارج؟
فالتحقيق أن مسألتنا هذه لا صغرى لها بوجه و توضيحه: أنا و إن ذكرنا في محله أن التجزي في الاجتهاد أمر ممكن بل لا كلام في وقوعه فلا مانع من أن يتمكن أحد من الاستنباط في باب أو مسألة لسهولة مأخذها دون مسألة أخرى لصعوبتها بل قلنا إن التجزي مما لا بد منه في الاجتهاد المطلق- عادة- إلا أن ذلك فيما إذا كان المتجزي مجتهدا في مسألة- حقيقة- حتى فيما يتوقف عليه من المسائل الأصولية و إن لم يكن كذلك في مسألة أخرى لعجزه عن الاجتهاد فيها أو فيما يتوقف عليه.
و أما أن المجتهد يتمكن من الاجتهاد في المسألة الفقهية و غير واجد لملكة الاجتهاد في المسألة الأصولية التي تتوقف عليها تلك المسألة الفقهية فهو مما لا وقوع له و ذلك لأن الاجتهاد في الأحكام الشرعية ليس بأهون من الاجتهاد في المسائل الأصولية، فإذا فرضنا أن المجتهد يتمكن من الاستنباط في الفروع و تطبيق الكبريات على صغرياتها فلا مناص من أن يكون متمكنا من الاجتهاد في المسائل الأصولية أيضا