التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٤ - اعتبار العدالة في القاضي
(مسألة ٤٤) يجب في المفتي (١) و القاضي (٢) العدالة
من ليس له أهلية القضاء و حديث نفي الضرر حاكم على جميع أدلة الاحكام التي منها ما دل على عدم جواز الترافع عند من لا أهلية له و عدم جواز التصرف في المال المأخوذ بحكمه فان حرمتهما إذا كانت مستلزمة للضرر على المكلف ارتفعت بمقتضى الحديث.
و بذلك يظهر انه لا وجه لما عن الأكثر من المنع و الاستدلال عليه بإطلاقات الأدلة و ان الترافع إليه أمر منكر و هو حرام أو انه اعانة على الإثم، لأنها على تقدير تماميتها في نفسها- و لا تتم- محكومة بما دل على نفي الضرر في الشريعة المقدسة فلاحظ
(١) كما مر و مر الوجه فيه.
اعتبار العدالة في القاضي:
(٢) و ذلك لان القضاء من المناصب التي لها اهميتها في الشريعة المقدسة بعد الولاية بل هو من المناصب المختصة بالنبي و أوصيائه (عليهم السلام) و هم قد ينصبون شخصا معينا للقضاء و قد ينصبون على نحو العموم و لا يحتمل ان يجعل الشارع الحكيم هذا المنصب العظيم لمن هو خارج عن طريقته كيف و قد اعتبرنا العدالة في إمام الجماعة و الشاهد فكيف بالقضاء الذي هو أهم منهما هذا و قد ورد فيما رواه الصدوق بإسناده الصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّٰه(ع) اتقوا الحكومة فإن الحكومة انما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبي [١] و من الظاهر أن الفاسق لا يسمح أن يكون وصي نبي.
بل يمكن الاستدلال عليه بما ورد في صحيحة أبي خديجة قال: بعثني أبو عبد اللّٰه الى أصحابنا فقال: قل لهم: إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من
[١] المروية في ب ٣ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.