التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - ٤- التخطئة و التصويب
..........
قد أسلفنا أن الموضوع للحكم بجواز الرجوع و التقليد انما هو عنوان العالم أو الفقيه أو غيرهما من العناوين التي لا تنطبق على من استنبط مسألة أو مسألتين و نحوهما فيشترط في جواز الرجوع إلى المتجزى أن يستنبط جملة معتدا بها من المسائل على نحو يصدق عليه عنوان الفقيه و العالم هذا كله حسب ما تقتضيه الأدلة اللفظية في المقام.
و أما السيرة العقلائية فهي تقتضي جواز الرجوع إليه فيما استنبطه و إن كان قليلا غايته لانه من رجوع الجاهل إلى العالم حيث أن استنباطه و اطلاعه على بقية المسائل و عدمهما أجنبيان عما علم به و استنبطه. و هذه السيرة هي المتبعة في المقام و يأتي عند التكلم على شرائط المجتهد أن الأدلة اللفظية غير رادعة عنها بوجه.
«الجهة الرابعة»: نفوذ قضائه و جواز أن يتصدى للأمور الحسبية و عدمهما
و الصحيح عدم نفوذ قضاء المتجزى و عدم جواز أن يتصدى للأمور الحسبية لأن الموضوع في لسان الأدلة المثبتة لهذه الاحكام إنما هو عنوان العالم و الفقيه و العارف و غيرها من العناوين التي لا يصدق على من استنبط حكما أو حكمين و نحوهما فلا ينفذ قضاء المتجزى حتى يستنبط جملة معتدا بها من الاحكام و يصدق عليه العناوين المأخوذة في لسان الاخبار كما يأتي تفصيله في محله إن شاء اللّٰه.
٤- التخطئة و التصويب
لا شبهة و لا خلاف في الأمور النفس الأمرية و الواقعية التي لا يتوقف تحققها على اعتبار أيّ معتبر و فرض فارض و قد أطبقت كلماتهم [١] على أن العقل قد يصيبها في إدراكه و قد يخطى بلا فرق في ذلك بين أن يكون الأمر الواقعي من
[١] نعم ذهب عبد اللّٰه بن الحسن العنبري إلى أن كل مجتهد مصيب في العقليات كما في الفروع. كذا في المستصفى ج ٢ ص ٣٥٨ و كتاب الاحكام في أصول الأحكام للآمدى ج ٤ ص ٢٣٩.