التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٩ - فتوى من لا أهلية له للفتوى
(مسألة ٤٣) من ليس أهلا للفتوى يحرم عليه الإفتاء (١).
فتوى من لا أهلية له للفتوى:
(١) قد يراد ممن لا أهلية له من ليست له ملكة الاجتهاد، و قد يراد به من لا أهلية له للفتوى من سائر الجهات ككونه فاسقا أو غير اعلم و نحوهما.
أمّا من ليست له ملكة الاجتهاد و لكنه يفتي الناس بالقياس و الاستحسان و نحوهما فلا ينبغي التردد في أن إفتائه حرام، لأنه اسناد للحكم الى اللّٰه سبحانه من غير حجة و دليل، حيث انه لم يأذن له بذلك فلا محالة يكون إفتائه افتراء على اللّٰه لانه عز من قائل قد حصر الأمر في شيئين: ما اذن به، و ما هو افتراء. و قال قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ [١].
هذا مضافا الى الروايات المصرحة بحرمته و هي من الكثرة بمكان عقد لها بابا في الوسائل و أسماه باب عدم جواز القضاء و الإفتاء بغير علم بورود الحكم من المعصومين(ع) [٢] بل لو قال مثله: ان نظري كذا أو فتواى هكذا ارتكب معصية ثانية لكذبه، فان مفروضنا انه لا نظر و لا رأي له و بذلك يندرج فيمن قضى- و لو بالحق- و هو لا يعلم [٣].
[١] يونس ١٠: ٥٩.
[٢] لاحظ الباب ٤ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.
[٣] عن احمد عن أبيه رفعه عن أبي عبد اللّٰه(ع) قال: القضاة أربعة:
ثلاثة في النار و واحد في الجنة: رجل قضى بجور و هو يعلم فهو في النار، و رجل قضى بجور و هو لا يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم فهو في النار و رجل قضى بالحق و هو يعلم فهو في الجنة. المروية في ب ٤ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.