التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٨ - طرق تعلم الفتوى
(مسألة ٣٨) إن كان الأعلم منحصرا في شخصين، و لم يمكن التعيين فإن أمكن الاحتياط بين القولين فهو الأحوط، و إلا كان مخيرا بينهما (١).
(١) ذكرنا في ذيل التكلم على مسألة وجوب تقليد الأعلم، و في المسألة الإحدى و العشرين أن الأعلم إذا لم يشخص من بين شخصين أو أشخاص متعددين فان تمكن المكلف من الاحتياط وجب لتنجز الأحكام الواقعية بالعلم الإجمالي بوجود احكام إلزامية في الشريعة المقدسة و لا طريق الى امتثالها غير العمل بفتوى الأعلم و هو مردّد بين شخصين أو أشخاص، و حيث أنه متمكن من الاحتياط فلا بدّ أن يحتاط تحصيلا للعلم بالموافقة و دفعا للضرر المحتمل بمعنى العقاب لاستقلال العقل بوجوبه، على ما هو الحال في جميع موارد العلم الإجمالي.
و لا أثر- في هذه الصورة- للظن بالأعلمية في أحدهما أو أحدهم لأنه من موارد العلم الإجمالي و اشتباه الحجة باللاحجة و ليس الظن مرجحا في أطراف العلم الإجمالي بوجه و انما وظيفة المكلف أن يحتاط حتى يقطع بخروجه عن عهدة ما علم به من التكاليف الإلزامية، و أمّا إذا لم يتمكن من الاحتياط، لأن أحدهما افتى بوجوب شيء و الآخر بحرمته، أو افتى أحدهما بوجوب القصر و الآخر بوجوب التمام، و لم يسع الوقت للجمع بينهما فلا مناص من التخيير حينئذ للعلم بوجوب تقليد الأعلم و هو مردد بين المجتهدين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر.
و أما إذا كان هناك مرجح لأحدهما للظن باعلميته دون الآخر فالمتعين في حقه الأخذ بفتوى من يظن أعلميته.
و لا يقاس هذه الصورة بالصورة المتقدمة أعني صورة التمكن من الاحتياط لأنها من موارد العلم الإجمالي و لا اثر للظن فيها كما مر و هذا بخلاف هذه الصورة،