التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٤ - «الرابع» و هو أنسب الوجوه المذكورة في المقام
(مسألة ٣٠) إذا علم أن الفعل الفلاني ليس حراما، و لم يعلم أنه واجب أو مباح أو مستحب أو مكروه يجوز (١) له أن يأتي به لاحتمال كونه مطلوبا و برجاء الثواب، و إذا علم أنه ليس بواجب، و لم يعلم أنه حرام أو مكروه أو مباح له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضا.
و أمّا بالإضافة إلى العامي فإن احتمل الوجوب و شيئا من الاحكام غير الإلزامية، كما إذا احتمل استحبابه أو أباحته أو كراهته مع القطع بعدم حرمته فلا حاجة فيه إلى التقليد لتمكن العامي حينئذ من الاحتياط، فله أن يأتي بالعمل برجاء الوجوب فإنه يكفي في التوصليات من غير نكير، و كذلك الحال في العبادات، لما مر من أن العبادة لا يعتبر فيها إلا الإتيان بالعمل مضافا به إلى اللّٰه و هو أمر يتحقق عند الإتيان به رجاء، و قد قدمنا جواز الامتثال الإجمالي و لو مع التمكن من الامتثال التفصيلي فلاحظ. كما أنه لو احتمل الحرمة و شيئا من الأحكام الثلاثة مع القطع بعدم الوجوب أيضا يتمكن العامي من الاحتياط من غير حاجة الى التقليد فيه.
نعم إذا احتمل وجوب شيء و حرمته و إباحته، أو هما و كراهته أو استحبابه تعين التقليد في حقه لعدم قابلية المورد للاحتياط و عدم تمكن المكلف منه مجتهدا كان أم مقلدا.
و مما سردناه ظهر أن الأدعية و الأوراد المنقولة في كتب الأدعية المتداولة بين الناس لا يسوغ أن يؤتى بها بإسناد محبوبيتها إلى اللّٰه سبحانه اى بعنوان انها مستحبة، إلا مع القطع بكونها مستحبة أو التقليد فيها ممن يفتي بذلك و إلا كان الإتيان بها كذلك من التشريع المحرم. نعم لا بأس بالإتيان بها رجاء فإنه لا يحتاج معه الى التقليد كما مرّ.
(١) قد اتضح الحال في تلك المسألة مما بيناه في التعليقة المتقدمة، و قلنا إن مع احتمال الوجوب و شيء من الأحكام الثلاثة مع القطع بعدم الحرمة. أو احتمال