التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - وجوب تعلم مسائل الشك و السهو
بالمقدار الذي هو محل الابتلاء غالبا (١) نعم لو اطمأن من نفسه أنه لا يبتلى بالشك و السهو صح عمله (٢) و ان لم يحصل العلم باحكامهما.
(١) لا وجه لاعتبار الغلبة في الابتلاء، فان المدار في وجوب التعلم هو العلم بالابتلاء أو احتماله بلا فرق في ذلك بين كون المسألة موردا لابتلاء الناس غالبا و عدمه، فالتقييد بذلك في غير محله. نعم لا يختص وجوب التعلم بموارد العلم بالابتلاء لوجوبه مع الاحتمال أيضا كما عرفت.
(٢) قد اتضح مما ذكرناه في التعليقة المتقدمة أن تعلم المسائل التي يبتلى بها المكلف علما أو احتمالا أمر واجب بالوجوب الطريقي إمّا لوجوب دفع الضرر المحتمل أو لإطلاقات الاخبار كما مر إلا أن ذلك من حيث الوجوب و كون ترك التعلم موجبا لاستحقاق العقاب على مخالفة الواقع.
و أمّا من حيث الصحة و البطلان فالمدار فيهما على مطابقة الواقع و مخالفته- مثلا- إذا فرضنا أن المكلف ترك التعلم قبل الوقت، و لم يكن متمكنا منه بعد دخوله، و لا من الامتثال الإجمالي و الاحتياط، و بالأخص إذا كان مطمئنا بعدم الابتلاء بالمسائل التي لم يتعلم حكمها، إلا أنه ابتلى بها في وقت العمل و بنى على أحد طرفي الشك و الاحتمال و أتم صلاته رجاء، و كان عمله هذا مطابقا للواقع حكمنا بصحة صلاته، فإنه لا يعتبر في العبادة إلا الإتيان بها مضافا إلى اللّٰه و المفروض أنها قد أتيت كذلك فلا مجال لتوهم بطلانها من جهة ترك التعلم فلو ظن أنه قد ركع و لم يعلم أن الظن حجة في أفعال الصلاة كالركعات إلا أنه بنى على عدم الاعتبار و اتى بالركوع رجاء و أتم صلاته، و انكشف بعد هذا أن فتوى مقلده أيضا عدم الاعتناء بالظن في الأفعال صحت صلاته كما مرّ.