التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - ٥- الرجولية
..........
خديجة سالم بن مكرم الجمال قال: قال أبو عبد اللّٰه جعفر بن محمد الصادق(ع) إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم .. [١]
لدلالتها على اعتبار الرجولية في باب القضاء، و من المعلوم أن منصب الإفتاء لو لم يكن بارقى من القضاء فلا أقل من أنهما متساويان، إذ القضاء أيضا حكم و إن كان شخصيا و بين اثنين أو جماعة رفعا للتخاصم، و الفتوى حكم كلي يبتلى به عامة المسلمين فإذا كانت الرجولية معتبرة في باب القضاء كانت معتبرة في باب الإفتاء بالأولوية و يرد على هذا الوجه أن أخذ عنوان الرجل في موضوع الحكم بالرجوع انما هو من جهة التقابل بأهل الجور و حكامهم حيث منع(ع) عن التحاكم إليهم، و الغالب المتعارف في القضاء هو الرجولية، و لا نستعهد قضاؤه النساء و لو في مورد واحد فأخذ عنوان الرجولية من باب الغلبة لا من جهة التعبد و حصر القضاوة بالرجال، فلا دلالة للحسنة على أن الرجولية معتبرة في باب القضاء فضلا عن الدلالة عليها في الإفتاء لو سلمنا أن القضاء و الفتوى من باب واحد. على أنه لم يقم أى دليل على التلازم بينهما ليعتبر في كل منها ما اعتبر في الآخر بوجه.
[١] المتقدمة في ص ٢١٨.