التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٣ - ٤- العدالة
..........
لنفسه حافظا لدينه. الى أن قال و ذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم و حاصل كلامه(ع) لو صحت الرواية أن التقليد انما يجوز ممن هو مورد الوثوق و مأمون عن الخيانة و الكذب و الاعتماد على قوله و اتباع آرائه غير مذموم عند العقلاء و ذلك كما إذا لم يعلموا منه الكذب الصراح، و أكل الحرام. و هذا كما ترى لا دلالة له على اعتبار العدالة في المقلد، لأن الوثاقة كافية في صحة الاعتماد على قوله فان بالوثوق يكون الرجوع إليه صحيحا عند العقلاء، و على الجملة ان الرواية لا دلالة لها على اعتبار العدالة في المقلد.
على أنا لو سلمنا دلالة الرواية على اعتبار العدالة في المفتي بحسب الحدوث فلا دلالة لها على اعتبارها فيه بقاء، كما إذا قلده حال عدالته ثم طرأ عليه الفسق و الانحراف، هذا.
إلا أن مقتضى دقيق النظر اعتبار العقل و الايمان و العدالة في المقلد بحسب الحدوث و البقاء. و الوجه في ذلك أن المرتكز في أذهان المتشرعة الواصل ذلك إليهم يدا بيد عدم رضى الشارع بزعامة من لا عقل له، أو لا ايمان أو لا عدالة له. بل لا يرضى بزعامة كل من له منقصة مسقطة له عن المكانة و الوقار، لان المرجعية في التقليد من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية، و كيف يرضى الشارع الحكيم أن يتصدى لمثلها من لا قيمة له لدى العقلاء و الشيعة المراجعين إليه. و هل يحتمل أن يرجعهم إلى رجل يرقص في المقاهى و الأسواق أو يضرب بالطنبور في المجامع و المعاهد و يرتكب ما يرتكبه من الأفعال المنكرة و القبائح. أو من لا يتدين بدين الأئمة الكرام و يذهب الى مذاهب باطلة عند الشيعة المراجعين إليه؟!! فإن المستفاد من مذاق الشرع الأنور عدم رضى الشارع بامامة من هو كذلك في الجماعة، حيث اشترط في إمام الجماعة العدالة فما ظنك بالزعامة العظمى التي هي من أعظم المناصب بعد الولاية. إذا احتمال جواز الرجوع إلى غير العاقل