التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٧ - ٢- العقل
و العقل (١)
و المفروض أنه قد بلغ قبل أن يعمل العامي بفتواه، و بما أن الأخذ و التعلم قد تحققا حال حياة المجتهد فلا يكون تقليده من تقليد الميت الابتدائي.
٢- العقل:
(١) و عن شيخنا الأنصاري (قده) ما ظاهره أن اعتبار العقل في المجتهد المقلد أمر لا خلاف فيه و أنه مورد للاتفاق.
و يدل على اعتباره جميع الأدلة المتقدمة المستدل بها على حجية فتوى الفقيه من الآيات و الاخبار و السيرة العقلائية. و ذلك لوضوح ان الموضوع في الأدلة اللفظية هو الفقيه و العالم و العارف و نحوها، و لا ينبغي الارتياب في عدم صدق شيء منها على غير العاقل، فإنه لا ميزان لفهمه و لا لشيء من اعماله و أقواله.
و كذلك السيرة العقلائية لأنها جرت على رجوع الجاهل الى عالم مثلهم في العقل و الدراية و لم نتحقق جريان سيرتهم على رجوع الجاهل الى من يفعل ما يفعله و يتكلم بما يتكلم به من غير دراية و لا ميزان و يهرول في العقود و الأسواق و يضرب هذا و يهتك ذاك، و يأكل ما تمكن من اكله، إذا لا شبهة في ان المقلد يعتبر فيه العقل بحسب الحدوث.
و انما الكلام في اشتراط العقل فيه بحسب البقاء و انه هل يشترط في حجية فتاواه بقائه على العقل و الدراية بحيث لو أخذ العامي منه الفتوى حال درايته و عقله إلا انه جن بعد ذلك أو انه كان مجنونا أدواريا قد يعقل و قد يجن و أخذ منه الفتوى حال إفاقته لم يجز له البقاء على تقليده، و العمل بفتياه، أو ان العقل غير معتبر في حجية الفتوى بحسب البقاء و للمكلف العمل بفتواه و إن طرأ عليه الجنون بعد الأخذ منه؟
لا مجال لاستفادة اعتبار العقل بقاء من الأدلة اللفظية، و السيرة العقلائية. بل