التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٥ - ١- البلوغ
..........
الجارية على رجوع الجاهل الى العالم عدمه لعدم اختصاصها بما إذا كان العالم بالغا بوجه فإذا كان غير البالغ صبيا ماهرا في الطبابة لراجعه العقلاء في معالجاتهم من غير شك كما ان الإطلاقات يقتضي الجواز لصدق العالم و الفقيه و أهل الذكر و نحوها على غير البالغ كصدقها على البالغين.
و استبعاد ان يكون المقلد للمسلمين صبيا مراهقا إذا كان واجدا لسائر الشرائط مما لا وقع له كيف و من الأنبياء و الأوصياء عليهم أفضل السلام من بلغ مرتبة النبوة أو الإمامة و هو صبي، فإذا لم تكن الصباوة منافية للنبوة و الإمامة فلا تكون منافية للمرجعية ابدا.
و لم نستفد من مذاق الشارع ان تصدى غير البالغ للإفتاء و المرجعية أمر مرغوب عنه في الشريعة المقدسة. و أما ما ورد من ان عمد الصبي و خطأه واحد [١] و انه رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم [٢] فهما أجنبيان عن محل الكلام، إذ المراد من ان عمد الصبي خطاء على ما ورد في ذيل الرواية الأخرى [٣] بهذا المضمون:
ان ديته في القتل خطاء على عاقلته، و ليس معناه ان كل ما صدر عن الصبي فهو بحكم الخطاء في الشريعة المقدسة، بحيث لو تكلم الصبي في أثناء صلاته متعمدا لم تبطل صلاته- بناء على شرعية عباداته- لانه بحكم الخطاء إذا الرواية أجنبية عن جواز التقليد من الصبي.
كما ان الرواية الثانية كذلك، لأن كون الصبي مرفوعا عنه القلم اى عدم كونه
[١] محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه(ع) قال: عمد الصبي و خطأه واحد المروية في ب ١١ من أبواب العاقلة من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٤ من أبواب العبادات من الوسائل بتغيير يسير و بمضمونها روايات كثيرة في أبواب مختلفة.
[٣] إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أن عليا(ع) كان يقول: عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة. المروية في ب ١١ من أبواب العاقلة من الوسائل.