التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧ - الاجتهاد المعاصر
في عباداته، و معاملاته (١) أن يكون مجتهدا أو مقلدا أو محتاطا (٢)
هو الإتيان بالمأمور به فهو امتثال للحكم حقيقة لا أن الاحتياط تعلم له لضرورة أن المحتاط جاهل بالحكم أو بالمأمور به إلا أنه قاطع بالامتثال و جازم بإتيانه المأمور به على ما هو عليه فلا وجه للوجوب النفسي في الاحتياط. نعم لا بأس به في التقليد و الاجتهاد نظرا إلى أنهما تعلم للأحكام هذا إذا فسرنا التقليد بما يرجع الى تعلم فتوى المجتهد.
و أمّا إذا فسرناه بما يأتي في محله من أنه الاستناد في العمل إلى فتوى الغير و أن تعلم الفتوى ليس من التقليد في شيء فلا يمكن أن يقال ان التقليد تعلم للأحكام بل التقليد هو الاستناد الى فتوى المجتهد و التعلم طريق إليه.
و أما احتمال أن يكون الوجوب النفسي في تلك الطرق مستندا إلى المصلحة الواقعية الباعثة على الإيجاب الواقعي فيدفعه: أنه انما يتم فيما إذا أثبتنا وجوبها شرعا فإنه في مقام التعليل حينئذ يمكن أن يقال ان وجوبها منبعث عن نفس المصلحة الواقعية إلا أنه أوّل الكلام لعدم قيام الدليل على وجوب الاجتهاد و الاحتياط.
نعم لا بأس بذلك في التقليد بناء على دلالة الأدلة على وجوبه الشرعي كما بنى عليه بعض مشايخنا المحققين (قده).
فالمتحصل إلى هنا أن الاجتهاد و عدليه لا يحتمل فيها الوجوب الشرعي الأعم من النفسي و الغيري و الطريقي و انما وجوبها متمحض في الوجوب العقلي بالمعنى الذي قررناه آنفا.
(١) بل و في عادياته بل في كل فعل يصدر منه على ما يأتي من الماتن (قده) في المسألة التاسعة و العشرين فلاحظ.
(٢) لأنّ الأحكام الواقعية متنجزة على كل مكلف بوجوداتها فلا يمكن معه الرجوع الى البراءة العقلية أو النقلية أو استصحاب عدم التكليف في موارد الاحتمال و ذلك للعلم الإجمالي بوجود احكام إلزامية في الشريعة المقدسة إذ لا معنى