التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - الاجتهاد المعاصر
..........
بالأحكام. و قد يفرض في موارد عدمه من الابتداء أو وجوده و انحلاله بالظفر بمقدار معتد به من الاحكام.
أمّا الصورة الأولى: فالحال فيها كما بيّناه لأنه لا معنى للوجوب الطريقي حينئذ فإن مفروض الكلام تنجز الأحكام الواقعية بالعلم الإجمالي فلا مجال لتنجزها ثانيا بالأمر بالاحتياط أو التقليد أو الاجتهاد.
و أمّا الصورة الثانية: فلا مانع فيها من الالتزام بكون وجوب الاحتياط و عدليه طريقيا اي منجزا للواقع و ذلك: لأن أدلة الأصول الشرعية كما بيناه في محله غير قاصرة الشمول لموارد الشبهات الحكمية قبل الفحص و مقتضى ذلك أن الاحكام الواقعية لا تتنجز على المكلفين في ظرف عدم وصولها إذا يكون التنجز مستندا إلى وجوب الاحتياط أو الى تحصيل الحجة بالتقليد أو الاجتهاد بحيث لو لا الأمر بها لم يكن ايّ موجب لتنجز الواقع على المكلفين.
و من ثمة قلنا في محله أن إيجاب الاحتياط طريقي لا محالة لما أشرنا من أن أدلة الأصول الشرعية شاملة لموارد الاحتياط و هو يقتضي عدم تنجز الأحكام قبل الوصول فلو وجب معه الاحتياط فمعناه أن الواقع منجز على المكلف بحيث لو ترك الواقع بتركه العمل بالاحتياط لاستحق العقاب على مخالفته و هو معنى الوجوب الطريقي ثم ان بما حققناه ينكشف أن مجرد وجود الحجة الواقعية لا يترتب عليه التنجيز بوجه لو لا أدلة وجوب الاحتياط أو تحصيل الحجة بالتقليد أو الاجتهاد فإن الحجة الواقعية لا تزيد على الأحكام الواقعية في انها لا تصحح العقاب ما لم تصل الى المكلف ثم ان كون التقليد في موارد عدم العلم الإجمالي واجبا طريقيا يبتني على أن يكون معناه تعلم فتوى المجتهد أو أخذها. و أمّا بناء على ما هو الصحيح عندنا من انه العمل استنادا الى فتوى المجتهد فالتقليد نفس العمل و لا معنى لكونه منجزا للواقع فالمنجز على هذا هو الأمر بالتعلم بالتقليد أو الاجتهاد.