التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - الاجتهاد المعاصر
..........
أو التعذير عنه و ليس الاحتياط منجزا للواقع بوجه لما سيأتي من أن الاحكام الواقعية انما تنجزت بالعلم الإجمالي أو بالاحتمال لمكان الشبهة قبل الفحص أو لوجود الأمارات القائمة عليها في مظانها كما تأتي الإشارة إليه فالأحكام متنجزة قبل وجوب الاحتياط لا انها تنجزت بسببه فلا معنى للوجوب الطريقي بمعنى المنجزية فيه، كما لا معنى له بمعنى المعذرية لانه لا يتصور في الاحتياط مخالفة للواقع ليكون وجوبه معذرا عنها لأنه عبارة عن إتيان الواقع على وجه القطع و البت فلا تتحقق فيه مخالفة الواقع أبدا إذا، لا معنى محصل للوجوب الطريقي في الاحتياط.
و أمّا الاجتهاد و التقليد فقد يبدو للنظر انهما كالاحتياط لا معنى للوجوب الطريقي فيهما بالإضافة إلى التنجيز لأن الأحكام الشرعية- كما أشرنا إليه- تنجزت قبل الأمر بهما من جهة العلم الإجمالي أو الاحتمال لا انها تنجزت بسببهما. ثم على فرض عدم العلم الإجمالي من الابتداء أو انحلاله بالظفر بجملة معتد بها يستند التنجيز إلى الأمارات القائمة على الاحكام في مظانها لان بها يستحق المكلف العقاب على مخالفة الواقع لا انها تتنجز بالاجتهاد و من هنا لو ترك الاجتهاد رأسا كانت الاحكام متنجزة في حقه و استحق بذلك العقاب على تقدير مخالفة عمله الواقع هذا في الاجتهاد و منه يظهر الحال في التقليد لتنجز الأحكام الواقعية بوجود فتوى من وجب على العامي تقليده و ان ترك تقليده لا أنها تتنجز بالتقليد فالوجوب الطريقي بمعنى التنجيز لا محصل له بالإضافة إلى الاجتهاد و التقليد.
نعم الوجوب الطريقي بمعنى المعذرية فيهما صحيح كما إذا فتى المجتهد بما أدى اليه رأيه و عمل به مقلدوه و لكنه كان مخالفا للواقع فان اجتهاده حينئذ كتقليد مقلديه معذران عن مخالفة عملهما للواقع إلا أن ذلك لا يصحح القول بالوجوب الطريقي في الاجتهاد و عدليه و هو ظاهر هذا.
و لكن الصحيح أن يقال: إن الكلام قد يفرض في موارد العلم الإجمالي