التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٥ - الجهة الرابعة
..........
و من هذا يتضح أن استصحاب الحكم الذي أخذه المكلف قبل ذلك لا يوجب تعينه عليه، لوضوح انه كان ثابتا من الابتداء و لم يكن ثبوته مانعا عن ثبوت الآخر فكيف يمنع عن ثبوته بقاء؟! فاستصحاب الحجية الفعلية لقول المجتهد الأول لا ينافي استصحاب الحجية التخييرية لفتوى المجتهد الآخر فان حال الحكمين بحسب البقاء حالهما بحسب الحدوث، و معه لا حاجة إلى ما أفاده الشيخ الأجل (قده) من أن استصحاب الحجية التخييرية حاكم على استصحاب الحكم المختار.
بل بناء على الطريقية ليس هناك حاكم و لا محكوم، و لا حكم شرعي، و إنما الموجود منجزية الفتويين و معذريتهما. و من الظاهر أن حجية الفتوى المأخوذ بها- بالمعنى المتقدم- غير مانعة عن حجية الأخرى بوجه و كلتاهما في عرض واحد.
نعم لو قلنا بلزوم الالتزام بالحكم فيتحقق هناك حاكم و محكوم، لان الحكم بالالتزام بهذا أو بذاك أمر و وجوب القصر أو وجوب الإتمام أمر آخر، إلا أن وجوب الالتزام لو ثبت فإنما يخص التقليد و لا يأتي في العمل بالخبرين بل لا يمكن تصديقه في التقليد أيضا، لأنه يبتنى على أن يكون التقليد هو الالتزام و قد مر أنه العمل دون الالتزام.
أضف على ذلك أن الالتزام لا معنى محصل له إلا أن يتعلق بالحكم الفعلي لأن الالتزام مقدمة للعمل بمتعلقه فلا مناص من أن يكون متعلقه امرا صالحا للبعث نحو العمل، و لا يعقل أن يكون كلا الحكمين فعليا تعيينيا، لأنهما متعارضان إذا لا مناص من أن يكون الحكمان فعليين تخييريين تحقيقا للالتزام بهذا أو بذاك و معه لا يكون استصحاب الحكم المختار موجبا للتعين و انما يقتضي الاستصحاب بقاء كل من الحكمين على ما كان عليه أولا .. انتهى ما أردنا نقله ملخصا موضحا.
و يرد عليه: أنا بينا فيما سبق و سنبين قريبا أيضا أن الحجية التخييرية لا معنى محصل لها سوى إيكال أمر الحجية إلى اختيار المكلف بحيث يتمكن من أن يجعل