التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - الجهة الرابعة
..........
التخييرية اللّهم إلا أن يرجع إلى إيكال أمر الحجية إلى اختيار المكلف بان يتمكن من أن يجعل ما ليس بحجة حجة بأخذه فتوى أحد المتساويين لأنه حينئذ قد جعل الفتوى المأخوذ بها حجة فعلية و طريقا إلى الواقع بعد ما لم يكن كذلك و الحجية التخييرية- بهذا المعنى- صحيحة إلا أنها ليست موردا للاستصحاب لابتلائه بالمعارض.
و ذلك لان فتوى أحد المتساويين إذا اتصفت بالحجية الفعلية لأخذ المكلف بها و شككنا في أن فتوى المجتهد الآخر هل يجوز الأخذ بها أو لا يجوز جرى هناك استصحابان متعارضان:
«أحدهما»: استصحاب جواز الأخذ بفتوى المجتهد الآخر الذي نشك في جواز الأخذ بها بقاء لانه مسبوق بالجواز على الفرض.
و «ثانيهما»: استصحاب حجية ما اتصف بالحجية الفعلية بالأخذ به، لأن الأصل عدم سقوطه عن الحجية بالرجوع إلى المجتهد الآخر، فاستصحاب بقاء التخيير بالنسبة إلى ما لم يأخذ به قبل ذلك معارض باستصحاب بقاء الحجية الفعلية فيما أخذ به.
و أما ما عن شيخنا الأنصاري (قده) من أن استصحاب الحجية التخييرية حاكم على استصحاب بقاء الحجية في أحدهما المعين فمما لا يمكن المساعدة عليه.
لما عرفت من أن الحجية التخييرية لا معنى لها سوى إيكال أمر الحجية إلى اختيار المكلف بان تتصف الفتوى بالحجية الفعلية بأخذها، و من الظاهر أن عدم الحجية الفعلية- بهذا المعنى- ليس من الآثار الشرعية المترتبة على بقاء الحجية التخييرية ليكون استصحابها حاكما على استصحاب بقاء الحجية التعيينية. و انما هو من الآثار العقلية التي لا يترتب على الاستصحاب بوجه.
هذا و الصحيح أن استصحاب الحجية التخييرية غير جار في نفسه، لانه بمعنى استصحاب الحجية الشأنية اعنى الحجية على تقدير الأخذ بها و هو من الاستصحاب