التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢ - الجهة الرابعة
..........
الحالة السابقة هو التعيين لما فرضناه من أنه اعلم من المعدول إليه إذا الاستدلال بالاستصحاب أخص من المدعى.
الجهة الثالثة:
أن الاستصحاب غير تام في نفسه لانه من الاستصحابات الجارية في الاحكام و قد بيّنا غير مرة أن الاحكام الكلية ليست موردا للاستصحاب لابتلائه بالمعارض دائما على ما قررناه في محله.
الجهة الرابعة:
أنا لو أغمضنا عن ذلك و بنينا على جريان الاستصحاب في الاحكام أيضا لم يكن مجال لاستصحاب التخيير في المقام لانه مبتلى بالمعارض و هو استصحاب الحجية الفعلية للفتوى المأخوذ بها و توضيحه:
أن الحجية التخييرية لا معنى محصل لها حيث أن الحجة بمعنى الطريقية و الوسطية في الإثبات أعني جعل ما ليس بعلم علما تعبدا إذا ما معنى كون الحجة تخييرية؟! فإن أريد بها أن الجامع بين ما أدى من الأمارات إلى حرمة شيء و ما أدى إلى وجوبه قد جعل علما تعبدا و طريقا مستكشفا عن الواقع على ما ذكرناه في الواجبات التخييرية و قلنا إن الواجب التخييري هو الجامع بين الفعلين و الخصوصيات الفردية أو النوعية كلها خارجة عن حيّز الطلب إلا أن المكلف له أن يطبقه على هذا و ذاك فهو و إن كان امرا معقولا في نفسه إلا أنه في الحجية مما لا محصل له فان اعتبار الطبيعي الجامع- بين ما دل على وجوب شيء و ما دل على حرمته- علما تعبدا و حجة كاشفة عن الواقع معناه أن الجامع بين المتنافيين قد جعل طريقا إلى الواقع، و لا معنى لجعل الجامع بين الضدين- مثلا- طريقا و كاشفا عن الواقع فلا معنى للحجية