التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٩ - مقدمه
٢. الدليل العقلي [١] دراسة العلاقات العقلية [٢]: حينما يدرس العقل العلاقات بين الأشياء يتوصّل إلى معرفة أنواع عديدة من العلاقة، فهو يدرك مثلا علاقة التضادّ [٣] بين السواد و البياض، و هي تعني استحالة اجتماعهما في جسم واحد، و يدرك علاقة التلازم بين السبب و المسبّب، فإنّ كلّ مسبّب في نظر العقل ملازم لسببه و يستحيل انفكاكه عنه، نظير الحرارة بالنسبة إلى النار، و يدرك علاقة التقدّم و التأخّر في الدرجة بين السبب و المسبّب.
و مثاله: إذا أمسكت مفتاحا بيدك و حرّكت يدك، فيتحرّك المفتاح بسبب ذلك. و بالرغم من أنّ المفتاح في هذا المثال يتحرّك في نفس اللحظة الّتي تتحرّك فيها يدك، فإنّ العقل يدرك أنّ حركة اليد متقدّمة على حركة المفتاح، و حركة المفتاح متأخّرة عن حركة اليد لا من ناحية
[١]. الدليل العقلي يعني كلّ قضية يدركها العقل، و يمكن أن يستنبط منها حكما شرعيا.
[٢]. أي دراسة العقل للعلاقات بين الأشياء، حيث إنّه يوجد أشياء تقوم بينها علاقات في نظر العقل، و كذلك هناك أحكام تقوم بينها علاقات في نظر العقل أيضا.
[٣]. التضادّ: هو التنافي و التباين التامّ بين الأمرين الوجوديّين، بحيث لا يصدق أحدهما على شيء من الآخر.