التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٧٨ - ١ القاعدة العملية الأساسيّة
و يتحتّم علينا عندئذ [١] أن ندرس حقّ الطاعة الّذي يدركه العقل و حدوده، فهل هو حقّ اللّه سبحانه في نطاق التكاليف المعلومة فقط [٢]- بمعنى أنّ اللّه سبحانه ليس له حقّ الطاعة على الإنسان إلّا في التكاليف الّتي يعلم بها، و أمّا التكاليف الّتي يشكّ فيها و لا علم له بها، فلا يمتدّ إليها حقّ الطاعة- أو أنّ حقّ الطاعة كما يدركه العقل في نطاق التكاليف المعلومة يدركه أيضا في نطاق التكاليف المحتملة- بمعنى أنّ من حقّ اللّه على الإنسان أن يطيعه في التكاليف المعلومة و المحتملة [٣]، فإذا علم بتكليف كان من حقّ اللّه عليه أن يمتثله، و إذا احتمل تكليفا كان من حقّ اللّه أن يحتاط، فيترك ما يحتمل حرمته أو يفعل ما يحتمل وجوبه-؟*
* بعد ما عرفنا و حدّدنا المصدر الّذي فرض علينا طاعة اللّه- و هو العقل- جاء السؤال التالي: ما هي حدود وسعة دائرة حقّ الطاعة المفروض من العقل؟
الجواب عليه:
إنّ هناك رأيين في الموضوع؛
[١]. بعد ما حددنا أن العقل هو الّذي فرض علينا الطاعة.
[٢]. هذا مسلك القائلين بقبح العقاب بلا بيان.
[٣]. هذا مسلك القائلين بحق الطاعة.